محمد بن جرير الطبري
540
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
حدس بن اسلم - وكان يزيد بن معاوية ولاه قرقيسيا ، فحال عياض بين زفر وبين دخول قرقيسيا ، فقال له زفر : أوثق لك بالطلاق والعتاق إذا انا دخلت حمامها ان اخرج منها ، فلما انتهى إليها ودخلها لم يدخل حمامها وأقام بها ، واخرج عياضا منها ، وتحصن زفر بها وثابت اليه قيس . قال : وخرج ناتل بن قيس الجذامي صاحب فلسطين هاربا ، فلحق بابن الزبير بمكة ، وأطبق أهل الشام على مروان ، واستوثقوا له ، واستعمل عليها عماله . قال أبو مخنف : حدثني رجل من بنى عبد ود من أهل الشام - يعنى الشرقي - قال : وخرج مروان حتى اتى مصر بعد ما اجتمع له امر الشام ، فقدم مصر وعليها عبد الرحمن بن جحدم القرشي يدعو إلى ابن الزبير ، فخرج اليه فيمن معه من بنى فهر ، وبعث مروان عمرو بن سعيد الأشدق من ورائه حتى دخل مصر ، وقام على منبرها يخطب الناس ، وقيل لهم : قد دخل عمرو مصر ، فرجعوا ، وامر الناس مروان وبايعوه ، ثم اقبل راجعا نحو دمشق ، حتى إذا دنا منها بلغه ان ابن الزبير قد بعث أخاه مصعب بن الزبير نحو فلسطين ، فسرح اليه مروان عمرو بن سعيد بن العاص في جيش ، واستقبله قبل ان يدخل الشام ، فقاتله فهزم أصحاب مصعب ، وكان معه رجل من بنى عذره يقال له محمد بن حريث بن سليم ، وهو خال بنى الأشدق ، فقال : والله ما رايت مثل مصعب بن الزبير رجلا قط أشد قتالا فارسا وراجلا ، ولقد رايته في الطريق يترجل فيطرد بأصحابه ، ويشد على رجليه ، حتى رايتهما قد دميتا قال : وانصرف مروان حتى استقرت به دمشق ، ورجع اليه عمرو بن سعيد . قال : ويقال : انه لما قدم عبيد الله بن زياد من العراق ، فنزل الشام أصاب بنى أمية بتدمر ، قد نفاهم ابن الزبير من المدينة ومكة ، ومن الحجاز كله ، فنزلوا بتدمر ، وأصابوا الضحاك بن قيس أميرا على الشام لعبد الله بن الزبير ، فقدم ابن زياد حين قدم ومروان يريد ان يركب إلى ابن الزبير فيبايعه بالخلافة ، فيأخذ منه الأمان لبنى أمية ، فقال له ابن زياد : أنشدك الله