محمد بن جرير الطبري

541

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

تفعل ، ليس هذا براي ان تنطلق وأنت شيخ قريش إلى أبى خبيب بالخلافة ، ولكن ادع أهل تدمر فبايعهم ، ثم سر بهم وبمن معك من بنى أمية إلى الضحاك بن قيس حتى تخرجه من الشام ، فقال عمرو بن سعيد بن العاص : صدق والله عبيد الله بن زياد ، ثم أنت سيد قريش وفرعها ، وأنت أحق الناس بالقيام بهذا الأمر ، انما ينظر الناس إلى هذا الغلام - يعنى خالد بن يزيد بن معاوية - فتزوج أمه فيكون في حجرك ، قال : ففعل مروان ذلك ، فتزوج أم خالد بن يزيد ، وهي فاخته ابنه أبى هاشم بن عتبة بن ربيعه بن عبد شمس ثم جمع بنى أمية فبايعوه بالاماره عليهم ، وبايعه أهل تدمر ثم سار في جمع عظيم إلى الضحاك بن قيس ، وهو يومئذ بدمشق ، فلما بلغ الضحاك ما صنع بنو أمية ومسيرتهم اليه ، خرج بمن تبعه من أهل دمشق وغيرهم ، فيهم زفر بن الحارث ، فالتقوا بمرج راهط ، فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل الضحاك بن قيس الفهري وعامه أصحابه ، وانهزم بقيتهم ، فتفرقوا ، وأخذ زفر بن الحارث وجها من تلك الوجوه ، هو وشابان من بنى سليم فجاءت خيل مروان تطلبهم ، فلما خاف السلميان ان تلحقهم خيل مروان قالا لزفر : يا هذا ، انج بنفسك ، فاما نحن فمقتولان ، فمضى زفر وتركهما حتى اتى قرقيسيا ، فاجتمعت اليه قيس ، فرأسوه عليهم ، فذلك حيث يقول زفر بن الحارث : أريني سلاحي لا أبا لك انني * أرى الحرب لا تزداد الا تماديا أتاني عن مروان بالغيب انه * مقيد دمى أو قاطع من لسانيا ففي العيس منجاه وفي الأرض مهرب * إذا نحن رفعنا لهن المثانيا فلا تحسبونى ان تغيبت غافلا * ولا تفرحوا ان جئتكم بلقائيا