محمد بن جرير الطبري
539
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال أبو مخنف : وحدثني عبد الملك بن نوفل بن مساحق ، عن حبيب بن كره ، قال : والله ان رايه مروان يومئذ لمعي ، وانه ليدفع بنعل سيفه في ظهري ، وقال : ادن برايتك لا أبا لك ! ان هؤلاء لو قد وجدوا لهم حد السيوف انفرجوا انفراج الرأس ، وانفراج الغنم عن راعيها قال : وكان مروان في سته آلاف ، وكان على خيله عبيد الله بن زياد ، وكان على الرجال مالك ابن هبيرة ، قال عبد الملك بن نوفل : وذكروا ان بشر بن مروان كانت معه يومئذ رايه يقاتل بها وهو يقول : ان على الرئيس حقا حقا * ان يخضب الصعده أو تندقا قال : وصرع يومئذ عبد العزيز بن مروان ، قال : ومر مروان يومئذ برجل من محارب وهو في نفر يسير تحت رايه يقاتل عن مروان ، فقال مروان : يرحمك الله ! لو أنك انضممت بأصحابك ، فانى أراك في قله ! فقال : ان معنا يا أمير المؤمنين من الملائكة مددا اضعاف من تأمرنا ننضم اليه ، قال : فسر بذلك مروان وضحك ، وضم أناسا اليه ممن كان حوله ، قال : وخرج الناس منهزمين من المرج إلى اجنادهم ، فانتهى أهل حمص إلى حمص والنعمان بن بشير عليها ، فلما بلغ النعمان الخبر خرج هاربا ليلا ومعه امرأته نائله بنت عماره الكلبية ، ومعه ثقله وولده ، فتحير ليلته كلها ، وأصبح أهل حمص فطلبوه ، وكان الذي طلبه رجل من الكلاعيين يقال له عمرو بن الخلي فقتله ، واقبل برأس النعمان بن بشير وبنائله امرأته وولدها ، فالقى الرأس في حجر أم ابان ابنه النعمان التي كانت تحت الحجاج بن يوسف بعد . قال : فقالت نائله : ألقوا الرأس إلى فانا أحق به منها ، فالقى الرأس في حجرها ، ثم أقبلوا بهم وبالراس حتى انتهوا بهم إلى حمص ، فجاءت كلب من أهل حمص فأخذوا نائله وولدها ، قال : وخرج زفر بن الحارث من قنسرين هاربا فلحق بقرقيسيا ، فلما انتهى إليها وعليها عياض الجرشى وهو ابن اسلم بن كعب بن مالك بن لغز بن اسود بن كعب بن