محمد بن جرير الطبري
526
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وخرجت مع بنى تميم قيس ، وخرج مع الأزد مالك بن مسمع وبكر بن وائل فاقبلوا نحو بنى تميم وأقبلت تميم إلى الأحنف يقولون : قد جاء القوم ، اخرج وهو متمكث ، إذ جاءته امراه من قومه بمجمر فقالت : يا أحنف اجلس على هذا ، اى انما أنت امراه ، فقال : استك أحق بها ، فما سمع منه بعد كلمه كانت رافث منها ، وكان يعرف بالحلم ثم إنه دعا برايته فقال : اللهم انصرها ولا تذللها ، وان نصرتها الا يظهر بها ولا يظهر عليها ، اللهم احقن دماءنا ، واصلح ذات بيننا ثم سار وسار ابن أخيه اياس بن معاوية بين يديه ، فالتقى القوم فاقتتلوا أشد القتال ، فقتل من الفريقين قتلى كثيره ، فقالت لهم بنو تميم : الله الله يا معشر الأزد في دمائنا ودمائكم ! بيننا وبينكم القرآن ومن شئتم من أهل الاسلام ، فان كانت لكم علينا بينه انا قتلنا صاحبكم ، فاختاروا أفضل رجل فينا فاقتلوه بصاحبكم ، وان لم تكن لكم بينه فانا نحلف بالله ما قتلنا ولا أمرنا ، ولا نعلم لصاحبكم قاتلا ، وان لم تريدوا ذلك فنحن ندى صاحبكم بمائه ألف درهم فاصطلحوا ، فأتاهم الأحنف بن قيس في وجوه مضر إلى زياد بن عمرو العتكي ، فقال : يا معشر الأزد ، أنتم جيرتنا في الدار ، وإخوتنا عند القتال ، وقد اتيناكم في رحالكم لإطفاء حشيشتكم ، وسل سخيمتكم ، ولكم الحكم مرسلا ، فقولوا على أحلامنا وأموالنا ، فإنه لا يتعاظمنا ذهاب شيء من أموالنا كان فيه صلاح بيننا ، فقالوا : ا تدون صاحبنا عشر ديات ؟ قال : هي لكم ، فانصرف الناس واصطلحوا ، فقال الهيثم بن الأسود : أعلى بمسعود الناعي فقلت له * نعم اليماني تجروا على الناعي أوفى ثمانين ما يسطيعه أحد * فتى دعاه لرأس العدة الداعي آوى ابن حرب وقد سدت مذاهبه * فأوسع السرب منه اى ايساع حتى توارت به ارض وعامرها * وكان ذا ناصر فيها وأشياع