محمد بن جرير الطبري
527
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وقال عبيد الله بن الحر : ما زلت أرجو الأزد حتى رايتها * تقصر عن بنيانها المتطاول ا يقتل مسعود ولم يثأروا به * وصارت سيوف الأزد مثل المناجل وما خير عقل أورث الأزد ذله * تسب به احياؤهم في المحافل على أنهم شمط كان لحاهم * ثعالب في أعناقها كالجلاجل واجتمع أهل البصرة على أن يجعلوا عليهم منهم أميرا يصلى بهم حتى يجتمع الناس على امام ، فجعلوا عبد الملك بن عبد الله بن عامر شهرا ، ثم جعلوا ببه - وهو عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب - فصلى بهم شهرين ، ثم قدم عليهم عمر بن عبيد الله بن معمر من قبل ابن الزبير ، فمكث شهرا ، ثم قدم الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعه المخزومي بعزله ، فوليها الحارث وهو القباع . قال أبو جعفر : واما عمر بن شبه ، فإنه حدثني في امر عبد الملك بن عبد الله بن عامر بن كريز وامر ببه ومسعود وقتله ، وامر عمر بن عبيد الله غير ما قال هشام عن عوانه والذي حدثني عمر بن شبه في ذلك أنه قال : حدثني علي بن محمد ، عن أبي مقرن عبيد الله الدهني ، قال : لما بايع الناس ببه ولى ببه شرطته هميان بن عدي ، وقدم على ببه بعض أهل المدينة ، وامر هميان بن عدي بانزاله قريبا منه ، فاتى هميان دارا للفيل مولى زياد التي في بنى سليم وهم بتفريغها لينزلها إياه ، وقد كان هرب واقفل أبوابه ، فمنعت بنو سليم هميان حتى قاتلوه ، واستصرخوا عبد الملك بن عبد الله بن عامر بن كريز ، فأرسل بخاريته ومواليه في السلاح حتى طردوا هميان ومنعوه الدار ، وغدا عبد الملك من الغد إلى دار الإمارة ليسلم على ببه ، فلقيه على الباب رجل من بنى قيس بن ثعلبه ، فقال : أنت المعين علينا بالأمس ! فرفع يده فلطمه ، فضرب قوم من البخارية يد القيسي فاطارها ، ويقال : بل سلم القيسي ، وغضب ابن عامر فرجع ، وغضبت له مضر فاجتمعت وأتت بكر بن