محمد بن جرير الطبري
522
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
مائه من الأزد ، عليهم قره بن عمرو بن قيس ، حتى قدموا به الشام . وحدثني عمر ، قال : حدثنا أبو عاصم النبيل ، عن عمرو بن الزبير 9 وخلاد بن يزيد الباهلي والوليد بن هشام ، عن عمه ، عن أبيه ، عن عمرو بن هبيرة ، عن يساف بن شريح اليشكري ، قال ، وحدثنيه علي بن محمد ، قال - قد اختلفوا فزاد بعضهم على بعض - ان ابن زياد خرج من البصرة ، فقال ذات ليله : انه قد ثقل على ركوب الإبل ، فوطئوا لي على ذي حافر ، قال : فألقيت له قطيفه على حمار ، فركبه وان رجليه لتكادان تخدان في الأرض قال اليشكري : فإنه ليسير امامي إذ سكت سكته فأطالها ، فقلت في نفسي : هذا عبيد الله أمير العراق أمس نائم الساعة على حمار ، لو قد سقط منه أعنته ، ثم قلت : والله لئن كان نائما لانغصن عليه نومه ، فدنوت منه ، فقلت : ا نائم أنت ؟ قال : لا ، قلت : فما أسكتك ؟ قال : كنت احدث نفسي ، قلت : ا فلا أحدثك ما كنت تحدث به نفسك ؟ قال : هات ، فوالله ما أراك تكيس ولا تصيب ، قال : قلت : كنت تقول : ليتني لم اقتل الحسين ، قال : وما ذا ؟ قلت : تقول : ليتني لم أكن قتلت من قتلت ، قال : وما ذا ؟ قلت : كنت تقول : ليتني لم أكن بنيت البيضاء ، قال : وما ذا ؟ قلت : تقول : ليتني لم أكن استعملت الدهاقين ، قال : وما ذا ؟ قلت : تقول : ليتني كنت أسخى مما كنت ، قال : فقال : والله ما نطقت بصواب ، ولا سكت عن خطا ، اما الحسين فإنه سار إلى يريد قتلى ، فاخترت قتله على أن يقتلني ، واما البيضاء فانى اشتريتها من عبد الله بن عثمان الثقفي ، وارسل يزيد بألف الف فأنفقتها عليها ، فان بقيت فلاهلى ، وان هلكت لم آس عليها مما لم أعنف فيه ، واما استعمال الدهاقين فان عبد الرحمن بن أبي بكره وزاذان فروخ وقعا في عند معاوية حتى ذكرا قشور الأرز ، فبلغا بخراج العراق مائه الف الف ، فخيرني معاوية بين الضمان والعزل ، فكرهت العزل ،