محمد بن جرير الطبري

523

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فكنت إذا استعملت الرجل من العرب فكسر الخراج ، فتقدمت اليه أو اغرمت صدور قومه ، أو اغرمت عشيرته اضررت بهم ، وان تركته تركت مال الله وانا اعرف مكانه ، فوجدت الدهاقين ابصر بالجبايه ، وأوفى بالأمانة ، وأهون في المطالبة منكم ، مع انى قد جعلتكم أمناء عليهم لئلا يظلموا أحدا واما قولك في السخاء ، فوالله ما كان لي مال فاجود به عليكم ، ولو شئت لأخذت بعض مالكم فخصصت به بعضكم دون بعض ، فيقولون : ما أسخاه ! ولكني عممتكم ، وكان عندي انفع لكم واما قولك : ليتني لم أكن قتلت من قتلت ، فما عملت بعد كلمه الإخلاص عملا هو أقرب إلى الله عندي من قتلى من قتلت من الخوارج ، ولكني ساخبرك بما حدثت به نفسي ، قلت : ليتني كنت قاتلت أهل البصرة ، فإنهم بايعوني طائعين غير مكرهين ، وأيم الله لقد حرصت على ذلك ، ولكن بنى زياد أتوني فقالوا : انك إذا قاتلتهم فظهروا عليك لم يبقوا منا أحدا ، وان تركتهم تغيب الرجل منا عند أخواله واصهاره ، فرفقت لهم فلم أقاتل وكنت أقول : ليتني كنت أخرجت أهل السجن فضربت أعناقهم ، فاما إذ فاتت هاتان فليتني كنت اقدم الشام ولم يبرموا امرا . قال بعضهم : فقدم الشام ولم يبرموا امرا ، فكأنما كانوا معه صبيانا ، وقال بعضهم : قدم الشام وقد أبرموا ، فنقض ما أبرموا إلى رايه . وفي هذه السنة طرد أهل الكوفة عمرو بن حريث وعزلوه عنهم ، واجتمعوا على عامر بن مسعود . ذكر الخبر عن عزلهم عمرو بن حريث وتأميرهم عامرا قال أبو جعفر : ذكر الهيثم بن عدي ، قال : حدثنا ابن عياش ، قال :