محمد بن جرير الطبري
518
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
مسعودا ، وقالوا : سارت بنو تميم إلى مسعود ، فاقبل حتى إذا كان عند مسجد بنى قيس في سكه المربد ، وبلغه قتل مسعود ، وقف . قال أبو عبيده : فحدثني زهير بن هنيد ، قال : حدثنا الضحاك - أو الوضاح بن خيثمة أحد بنى عبد الله بن دارم - قال : حدثني مالك بن دينار ، قال : ذهبت في الشباب الذين ذهبوا إلى الأحنف ينظرون ، قال : فأتيته واتته بنو تميم ، فقالوا : ان مسعودا قد دخل الدار وأنت سيدنا ، فقال : لست بسيدكم ، انما سيدكم الشيطان . واما هبيرة بن حدير ، فحدثني عن إسحاق بن سويد العدوي ، قال : اتيت منزل الأحنف في النظارة ، فاتوا الأحنف فقالوا : يا أبا بحر ، وان ربيعه والأزد قد دخلوا الرحبه ، فقال : لستم بأحق بالمسجد منهم ، ثم اتوه فقالوا : قد دخلوا الدار ، فقال : لستم بأحق بالدار منهم ، فتسرع سلمه بن ذؤيب الرياحي ، فقال : إلى يا معشر الفتيان ، فإنما هذا جبس لا خير لكم عنده ، فبدرت ذؤبان بنى تميم فانتدب معه خمسمائة ، وهم مع ماه افريذون ، فقال لهم سلمه : اين تريدون ؟ قالوا : إياكم أردنا ، قال : فتقدموا . قال أبو عبيده : فحدثني زهير بن هنيد ، عن أبي نعامة ، عن ناشب ابن الحسحاس وحميد بن هلال ، قالا : أتينا منزل الأحنف بحضره المسجد ، قالا : فكنا فيمن ينظر ، فاتته امراه بمجمر فقالت : ما لك وللرئاسة ! تجمر فإنما أنت امراه ، فقال : است المرأة أحق بالمجمر ، فاتوه فقالوا : ان عليه بنت ناجيه الرياحي - وهي أخت مطر ، وقال آخرون : عزه بنت الحر الرياحية - قد سلبت خلاخيلها من ساقيها ، وكان منزلها شارعا في رحبه بنى تميم على الميضاة ، وقالوا : قتلوا الصباغ الذي على طريقك ، وقتلوا المقعد الذي كان على باب المسجد ، وقالوا : ان مالك بن مسمع قد دخل سكه بنى العدوية من قبل الجبان ، فحرق دورا ، فقال الأحنف : أقيموا البينة على هذا ، ففي دون هذا ما يحل قتالهم ، فشهدوا عنده على ذلك ،