محمد بن جرير الطبري

517

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فقال الأحنف : اما إذ أتوهم فلن يزالوا لهم اتباعا اذنابا . قال أبو عبيده : فحدثني هبيرة بن حدير ، عن إسحاق بن سويد ، قال : فلما ان جرت بكر إلى نصر الأزد على مضر ، وجددوا الحلف الأول ، وأرادوا ان يسيروا ، قالت الأزد : لا نسير معكم الا ان يكون الرئيس منا ، فراسوا مسعودا عليهم . قال أبو عبيده : فحدثني مسلمه بن محارب ، قال : قال مسعود لعبيد الله : سر معنا حتى نعيدك في الدار ، فقال : ما أقدر على ذلك ، امض أنت ، وامر برواحله فشدوا عليها أدواتها وسوادها ، وتزمل في اهبه السفر ، وألقوا له كرسيا على باب مسعود ، فقعد عليه ، وسار مسعود ، وبعث عبيد الله غلمانا له على الخيل مع مسعود ، وقال لهم : انى لا ادرى ما يحدث فأقول : إذا كان كذا ، فليأتني بعضكم بالخبر ، ولكن لا يحدثن خير ولا شر الا أتاني بعضكم به ، فجعل مسعود لا يأتي على سكه ، ولا يتجاوز قبيله الا اتى بعض أولئك الغلمان بخبر ذلك ، وقدم مسعود ربيعه ، وعليهم مالك بن مسمع ، فأخذوا جميعا سكه المربد ، فجاء مسعود حتى دخل المسجد ، فصعد المنبر ، وعبد الله بن الحارث في دار الإمارة ، فقيل له : ان مسعودا وأهل اليمن وربيعه قد ساروا ، وسيهيج بين الناس شر ، فلو أصلحت بينهم أو ركبت في بنى تميم عليهم ! فقال : ابعدهم الله ! لا والله لا أفسدت نفسي في اصلاحهم ، وجعل رجل من أصحاب مسعود يقول : لأنكحن ببه * جاريه في قبة تمشط راس لعبه . فهذا قول الأزد وربيعه ، فاما مضر فيقولون : ان أمه هند بنت أبي سفيان كانت ترقصه وتقول هذا ، فلما لم يحل أحد بين مسعود وبين صعود المنبر ، خرج مالك بن مسمع في كتيبته حتى علا الجبان من سكه المربد ، ثم جعل يمر بعداد دور بنى تميم حتى دخل سكه بنى العدوية من قبل الجبان ، فجعل يحرق دورهم للشحناء التي في صدورهم ، لقتل الضبي اليشكري ، ولاستعراض ابن خازم ربيعه بهراه ، قال : فبينا هو في ذلك إذ اتوه فقالوا : قتلوا