محمد بن جرير الطبري

51

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فكفوا ، وقال للناس : قد قبلنا ان نجعل القرآن بيننا وبينهم حكما ، ] فجاء الأشعث بن قيس إلى على فقال له : ما أرى الناس الا قد رضوا ، وسرهم ان يجيبوا القوم إلى ما دعوهم اليه من حكم القرآن ، فان شئت اتيت معاوية فسألته ما يريد ، فنظرت ما يسال ، قال : ائته ان شئت فسله ، فأتاه فقال : يا معاوية ، لأي شيء رفعتم هذه المصاحف ؟ قال : لنرجع نحن وأنتم إلى ما امر الله عز وجل به في كتابه ، تبعثون منكم رجلا ترضون به ، ونبعث منا رجلا ، ثم نأخذ عليهما ان يعملا بما في كتاب الله لا يعدوانه ، ثم نتبع ما اتفقا عليه ، فقال له الأشعث بن قيس : هذا الحق ، فانصرف إلى على فأخبره بالذي قال معاوية ، فقال الناس : فانا قد رضينا وقبلنا ، فقال أهل الشام : فانا قد اخترنا عمرو بن العاص ، فقال الأشعث وأولئك الذين صاروا خوارج بعد : فانا قد رضينا بابى موسى الأشعري ، [ قال على : فإنكم قد عصيتموني في أول الأمر ، فلا تعصوني الان ، انى لا أرى ان أولى أبا موسى ] . فقال الأشعث وزيد بن حصين الطائي ومسعر بن فدكي : لا نرضى الا به ، فإنه ما كان يحذرنا منه وقعنا فيه ، [ قال على : فإنه ليس لي بثقه ، قد فارقني ، وخذل الناس عنى ثم هرب منى حتى آمنته بعد اشهر ، ولكن هذا ابن عباس نوليه ذلك ، قالوا : ما نبالى أنت كنت أم ابن عباس ! لا نريد الا رجلا هو منك ومن معاوية سواء ، ليس إلى واحد منكما بأدنى منه إلى الآخر ، فقال على : فانى اجعل الأشتر ] قال أبو مخنف : حدثني أبو جناب الكلبي ، ان الأشعث قال : وهل سعر الأرض غير الأشتر ؟ ! قال أبو مخنف ، عن عبد الرحمن بن جندب ، عن أبيه : ان الأشعث قال : وهل نحن الا في حكم الأشتر ! قال على : وما حكمه ؟ قال : حكمه ان يضرب بعضنا بعضا بالسيوف حتى يكون ما أردت وما أراد ، قال : فقد أبيتم الا أبا موسى ! قالوا : نعم ، قال : فاصنعوا ما أردتم ، فبعثوا اليه