محمد بن جرير الطبري
507
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
له ان يقدم - قال : مهيم ! قال : خير ، قال : وما وراءك ؟ قال : ادنو منك ؟ قال : نعم - وأسر اليه موت يزيد واختلاف امر الناس بالشام ، وكان يزيد مات يوم الخميس للنصف من شهر ربيع الأول سنه اربع وستين - فاقبل عبيد الله من فوره ، فامر مناديا فنادى : الصلاة جامعه ، فلما اجتمع الناس صعد المنبر فنعى يزيد ، وعرض بثلبه لقصد يزيد إياه قبل موته حتى يخافه عبيد الله ، فقال الأحنف لعبيد الله : انه قد كانت ليزيد في أعناقنا بيعه ، وكان يقال : اعرض عن ذي فنن ، فاعرض عنه ، ثم قام عبيد الله يذكر اختلاف أهل الشام ، وقال : انى قد وليتكم ثم ذكر نحو حديث عمر بن شبه ، عن زهير بن حرب إلى : فبايعوه عن رضا منهم ومشوره . ثم قال : فلما خرجوا من عنده جعلوا يمسحون أكفهم بباب الدار وحيطانه ، ويقولون : ظن ابن مرجانة انا نوليه أمرنا في الفرقة ! قال : فأقام عبيد الله أميرا غير كثير حتى جعل سلطانه يضعف ، ويأمرنا بالأمر فلا يقضى ، ويرى الرأي فيرد عليه ، ويأمر بحبس المخطئ فيحال بين أعوانه وبينه . قال أبو عبيده : فسمعت غيلان بن محمد يحدث عن عثمان البتي ، قال : حدثني عبد الرحمن بن جوشن ، قال : تبعت جنازة فلما كان في سوق الإبل إذا رجل على فرس شهباء متقنع بسلاح وفي يده لواء ، وهو يقول : أيها الناس ، هلموا إلى أدعكم إلى ما لم يدعكم اليه أحد ، أدعوكم إلى العائذ بالحرم - يعنى عبد الله بن الزبير قال : فتجمع اليه نويس ، فجعلوا يصفقون على يديه ، ومضينا حتى صلينا على الجنازة ، فلما رجعنا إذا هو قد انضم اليه أكثر من الأولين ، ثم أخذ بين دار قيس بن الهيثم بن أسماء بن الصلت السلمى ودار الحارثيين قبل بنى تميم في الطريق الذي يأخذ عليهم ، فقال : الا من أرادني فانا سلمه بن ذؤيب - وهو سلمه بن ذؤيب بن عبد الله بن محكم بن زيد بن رياح بن يربوع بن حنظله - قال : فلقيني عبد الرحمن بن بكر عند الرحبه ،