محمد بن جرير الطبري
508
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فأخبرته بخبر سلمه بعد رجوعي ، فاتى عبد الرحمن عبيد الله فحدثه بالحديث عنى ، فبعث إلى ، فأتيته ، فقال : ما هذا الذي خبر به عنك أبو بحر ؟ قال : فاقتصصت عليه القصة حتى اتيت على آخرها ، فامر فنودي على المكان : الصلاة جامعه ، فتجمع الناس ، فأنشأ عبيد الله يقص امره وامرهم ، وما قد كان دعاهم إلى من يرتضونه ، فيبايعه معهم ، وانكم أبيتم غيرى ، وانه بلغني انكم مسحتم أكفكم بالحيطان وباب الدار ، وقلتم ما قلتم ، وانى آمر بالأمر فلا ينفذ ، ويرد على رأيي ، وتحول القبائل بين أعواني وطلبتي ، ثم هذا سلمه بن ذؤيب يدعو إلى الخلاف عليكم ، اراده ان يفرق جماعتكم ، ويضرب بعضكم جباه بعض بالسيف فقال الأحنف صخر بن قيس ابن معاوية بن حصين بن عباده بن النزال بن مره بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناه بن تميم ، والناس جميعا : نحن نأتيك بسلمه ، فاتوا سلمه ، فإذا جمعه قد كثف ، وإذا الفتق قد اتسع على الراتق ، وامتنع عليهم ، فلما رأوا ذلك قعدوا عن عبيد الله بن زياد فلم يأتوه . قال أبو عبيده : فحدثني غير واحد ، عن سبره بن الجارود الهذلي ، عن أبيه الجارود ، قال : وقال عبيد الله في خطبته : يا أهل البصرة ، والله لقد لبسنا الخز واليمنه واللين من الثياب حتى لقد اجمنا ذلك واجمته جلودنا ، فما بنا إلى أن نعقبها الحديد ! يا أهل البصرة ، والله لو اجتمعتم على ذنب عير لتكسروه ما كسرتموه قال الجارود : فوالله ما رمى بجماح حتى هرب ، فتوارى عند مسعود فلما قتل مسعود لحق بالشام . قال يونس : وكان في بيت مال عبيد الله يوم خطب الناس قبل خروج سلمه ثمانية آلاف الف أو أقل - وقال علي بن محمد : تسعه عشر الف