محمد بن جرير الطبري
490
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
والسيوف نفرت وابذعرت واحجمت ، فنادى فيهم مسلم بن عقبه : يا أهل الشام ، ما جعلهم الله أولى بالأرض منكم ، يا حصين بن نمير ، انزل في جندك ، فنزل في أهل حمص ، فمشى إليهم ، فلما رآهم قد أقبلوا يمشون تحت راياتهم نحو ابن الغسيل قام في أصحابه فقال : يا هؤلاء ، ان عدوكم قد أصابوا وجه القتال الذي كان ينبغي ان تقاتلوهم به ، وانى قد ظننت الا تلبثوا الا ساعة حتى يفصل الله بينكم وبينهم اما لكم واما عليكم اما انكم أهل البصيرة ودار الهجرة ، والله ما أظن ربكم أصبح عن أهل بلد من بلدان المسلمين بارضى منه عنكم ، ولا على أهل بلد من بلدان العرب باسخط منه على هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم ان لكل امرئ منكم ميته هو ميت بها ، والله ما من ميته بأفضل من ميته الشهادة ، وقد ساقها الله إليكم فاغتنموها ، فوالله ما كل ما اردتموها وجدتموها ثم مشى برايته غير بعيد ، ثم وقف ، وجاء ابن نمير برايته حتى أدناها ، وامر مسلم بن عقبه عبد الله بن عضاه الأشعري فمشى في خمسمائة مرام حتى دنوا من ابن الغسيل وأصحابه ، فأخذوا ينضحونهم بالنبل ، فقال ابن الغسيل : علام تستهدفون لهم ! من أراد التعجل إلى الجنة فليلزم هذه الراية ، فقام اليه كل مستميت ، فقال : الغدو إلى ربكم ، فوالله انى لأرجو ان تكونوا عن ساعة قريري عين ، فنهض القوم بعضهم إلى بعض فاقتتلوا أشد قتال رئى في ذلك الزمان ساعة من نهار ، وأخذ يقدم بنيه امامه واحدا واحدا حتى قتلوا بين يديه ، وابن الغسيل يضرب بسيفه ، ويقول : بعدا لمن رام الفساد وطغى * وجانب الحق وآيات الهدى لا يبعد الرحمن الا من عصى . فقتل ، وقتل معه اخوه لامه محمد بن ثابت بن قيس بن شماس ، استقدم فقاتل حتى قتل ، وقال : ما أحب ان الديلم قتلوني مكان هؤلاء القوم ، ثم قاتل حتى قتل وقتل معه محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري ، فمر عليه مروان