محمد بن جرير الطبري

491

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ابن الحكم وكأنه برطيل من فضه ، فقال : رحمك الله ! فرب ساريه قد رأيتك تطيل القيام في الصلاة إلى جنبها . قال هشام : فحدثني عوانه ، قال : فبلغنا ان مسلم بن عقبه كان يجلس على كرسي ويحمله الرجال وهو يقاتل ابن الغسيل يوم الحرة وهو يقول : أحيا أباه هاشم بن حرمله * يوم الهباتين ويوم اليعمله كل الملوك عنده مغربله * ورمحه للوالدات مثكله لا يلبث القتيل حتى يجدله * يقتل ذا الذنب ومن لا ذنب له قال هشام ، عن أبي مخنف : وخرج محمد بن سعد بن أبي وقاص يومئذ يقاتل ، فلما انهزم الناس مال عليهم يضربهم بسيفه حتى غلبته الهزيمة ، فذهب فيمن ذهب من الناس وأباح مسلم المدينة ثلاثا يقتلون الناس ويأخذون الأموال ، فافزع ذلك من كان بها من الصحابة ، فخرج أبو سعيد الخدري حتى دخل في كهف في الجبل ، فبصر به رجل من أهل الشام ، فجاء حتى اقتحم عليه الغار . قال أبو مخنف : فحدثني الحسن بن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : دخل إلى الشامي يمشى بسيفه ، قال : فانتضيت سيفي فمشيت اليه لأرعبه لعله ينصرف عنى ، فأبى الا الاقدام على ، فلما رايت ان قد جد شمت سيفي ، ثم قلت له : « لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ » ، فقال لي : من أنت لله أبوك ! فقلت : أنا أبو سعيد الخدري ، قال : صاحب رسول الله ص ؟ قلت : نعم ، فانصرف عنى . قال هشام : حدثني عوانه ، قال : دعا الناس مسلم بن عقبه بقباء إلى البيعة ، وطلب الأمان لرجلين من قريش : ليزيد بن عبد الله بن زمعه بن الأسود بن