محمد بن جرير الطبري
487
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
يزيد بن معاوية يزعم انكم الأصل ، وانى اكره هراقه دمائكم ، وانى أؤجلكم ثلاثا ، فمن ارعوى وراجع الحق قبلنا منه ، وانصرفت عنكم ، وسرت إلى هذا الملحد الذي بمكة ، وان أبيتم كنا قد أعذرنا إليكم - وذلك في ذي الحجة من سنه اربع وستين ، هكذا وجدته في كتابي ، وهو خطا ، لان يزيد هلك في شهر ربيع الأول سنه اربع وستين ، وكانت وقعه الحرة في ذي الحجة من سنه ثلاث وستين يوم الأربعاء لليلتين بقيتا منه ولما مضت الأيام الثلاثة قال : يا أهل المدينة ، قد مضت الأيام الثلاثة ، فما تصنعون ؟ ا تسالمون أم تحاربون ؟ فقالوا : بل نحارب ، فقال لهم : لا تفعلوا ، بل ادخلوا في الطاعة ، ونجعل حدنا وشوكتنا على هذا الملحد الذي قد جمع اليه المراق والفساق من كل أوب فقالوا لهم : يا أعداء الله ، والله لو أردتم ان تجوزوا إليهم ما تركناكم حتى نقاتلكم ، نحن ندعكم ان تأتوا بيت الله الحرام ، وتخيفوا أهله ، وتلحدوا فيه ، وتستحلوا حرمته ! لا والله لا نفعل . وقد كان أهل المدينة اتخذوا خندقا في جانب المدينة ، ونزله جمع منهم عظيم ، وكان عليهم عبد الرحمن بن زهير بن عبد عوف ابن عم عبد الرحمن ابن عوف الزهري ، وكان عبد الله بن مطيع على ربع آخر في جانب المدينة ، وكان معقل بن سنان الأشجعي على ربع آخر في جانب المدينة ، وكان أمير جماعتهم عبد الله بن حنظله الغسيل الأنصاري ، في أعظم تلك الأرباع وأكثرها عددا . قال هشام : واما عوانه بن الحكم الكلبي ، فذكر ان عبد الله بن مطيع كان على قريش من أهل المدينة ، وعبد الله بن حنظله الغسيل على الأنصار ، ومعقل بن سنان على المهاجرين . قال هشام ، عن أبي مخنف : قال عبد الملك بن نوفل : وصمد مسلم ابن عقبه بجميع من معه ، فاقبل من قبل الحرة حتى ضرب فسطاطه على