محمد بن جرير الطبري
488
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
طريق الكوفة ، ثم وجه الخيل نحو ابن الغسيل ، فحمل ابن الغسيل على الخيل في الرجال الذين معه حتى كشف الخيل ، حتى انتهوا إلى مسلم بن عقبه ، فنهض في وجوههم بالرجال ، وصاح بهم ، فانصرفوا فقاتلوا قتالا شديدا . ثم إن الفضل بن عباس بن ربيعه بن الحارث بن عبد المطلب جاء إلى عبد الله ابن حنظله الغسيل فقاتل في نحو من عشرين فارسا قتالا شديدا حسنا ، ثم قال لعبد الله : مر من معك فارسا فليأتني فليقف معي ، فإذا حملت فليحملوا ، فوالله لا انتهى حتى أبلغ مسلما ، فاما ان اقتله ، واما ان اقتل دونه فقال عبد الله بن حنظله لعبد الله بن الضحاك من بنى عبد الأشهل من الأنصار : ناد في الخيل فلتقف مع الفضل بن العباس ، فنادى فيهم فجمعهم إلى الفضل ، فلما اجتمعت الخيل اليه حمل على أهل الشام فانكشفوا ، فقال لأصحابه : الا ترونهم كشفا لئاما ! احملوا أخرى جعلت فداكم ! فوالله لئن عاينت أميرهم ، لأقتلنه أو لأقتلن دونه ، ان صبر ساعة معقب سرور ابد ، انه ليس بعد لصبرنا الا النصر ثم حمل وحمل أصحابه معه ، فانفرجت خيل أهل الشام عن مسلم بن عقبه في نحو من خمسمائة راجل جثاه على الركب ، مشرعى الأسنة نحو القوم ، ومضى كما هو نحو رايته حتى يضرب راس صاحب الراية ، وان عليه لمغفرا ، فقط المغفر ، وفلق هامته فخر ميتا ، فقال : خذها منى وانا ابن عبد المطلب ! فظن أنه قتل مسلما ، فقال : قتلت طاغيه القوم ورب الكعبة ، فقال مسلم : أخطأت استك الحفرة ! وانما كان ذلك غلاما له ، يقال له : رومي ، وكان شجاعا . فاخذ مسلم رايته ونادى : يا أهل الشام ، ا هذا القتال قتال قوم يريدون ان يدفعوا به عن دينهم ، وان يعزوا به نصر امامهم ! قبح الله قتالكم منذ اليوم ! ما أوجعه لقلبي ، وأغيظه لنفسي ! اما والله ما جزاؤكم عليه الا ان تحرموا العطاء ، وان تجمروا في أقاصي الثغور شدوا مع هذه الراية ، ترح الله وجوهكم ان لم تعتبوا ! فمشى برايته ، وشدت تلك الرجال امام الراية ، فصرع الفضل بن عباس ، فقتل وما بينه وبين اطناب مسلم بن عقبه الا نحو