محمد بن جرير الطبري

48

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال حدثني عبد الله ، عن جويرية ، قال : قال عمرو بن العاص يوم صفين لوردان : تدرى ما مثلي ومثلك ! مثل الأشقر ان تقدم عقر ، وان تأخر نحر ، لئن تأخرت لأضربن عنقك ، ائتوني بقيد ، فوضعه في رجليه فقال : اما والله يا أبا عبد الله لأوردنك حياض الموت ، ضع يدك على عاتقي ، ثم جعل يتقدم وينظر اليه أحيانا ، ويقول : لأوردنك : حياض الموت . رجع الحديث إلى حديث أبى مخنف فلما رأى عمرو بن العاص ان امر أهل العراق قد اشتد ، وخاف في ذلك الهلاك ، قال لمعاوية : هل لك في امر اعرضه عليك لا يزيدنا اجتماعا ، ولا يزيدهم الا فرقه ؟ قال : نعم ، قال : نرفع المصاحف ثم نقول : ما فيها حكم بيننا وبينكم ، فان أبى بعضهم ان يقبلها وجدت فيهم من يقول : بلى ، ينبغي ان نقبل ، فتكون فرقه تقع بينهم ، وان قالوا : بلى ، نقبل ما فيها ، رفعنا هذا القتال عنا وهذه الحرب إلى اجل أو إلى حين فرفعوا المصاحف بالرماح وقالوا : هذا كتاب الله عز وجل بيننا وبينكم ، من لثغور أهل الشام بعد أهل الشام ! ومن لثغور العراق بعد أهل العراق ! فلما رأى الناس المصاحف قد رفعت ، قالوا : نجيب إلى كتاب الله عز وجل وننيب اليه . ما روى من رفعهم المصاحف ودعائهم إلى الحكومة قال أبو مخنف : حدثني عبد الرحمن بن جندب الأزدي ، [ عن أبيه ان عليا قال : عباد الله ، امضوا على حقكم وصدقكم قتال عدوكم ، فان معاوية وعمرو بن العاص وابن أبي معيط وحبيب بن مسلمه وابن أبي سرح