محمد بن جرير الطبري
49
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
والضحاك بن قيس ، ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، انا اعرف بهم منكم ، قد صحبتهم أطفالا ، وصحبتهم رجالا ، فكانوا شر أطفال وشر رجال ، ويحكم ! انهم ما رفعوها ، ثم لا يرفعونها ولا يعلمون بما فيها ، وما رفعوها لكم الا خديعه ودهنا ومكيده ، فقالوا له : ما يسعنا ان ندعى إلى كتاب الله عز وجل فنابى ان نقبله ، فقال لهم : فانى انما قاتلتهم ليدينوا بحكم هذا الكتاب ، فإنهم قد عصوا الله عز وجل فيما امرهم ونسوا عهده ، ونبذوا كتابه فقال له مسعر بن فدكي التميمي وزيد بن حصين الطائي ثم السنبسي ، في عصابه معهما من القراء الذين صاروا خوارج بعد ذلك : يا علي ، أجب إلى كتاب الله عز وجل إذ دعيت اليه ، والا ندفعك برمتك إلى القوم ، أو نفعل كما فعلنا بابن عفان ، انه علينا ان نعمل بما في كتاب الله عز وجل فقبلناه ، والله لتفعلنها أو لنفعلنها بك قال : فاحفظوا عنى نهيي إياكم ، واحفظوا مقالتكم لي ، اما انا فان تطيعوني تقاتلوا ، وان تعصوني فاصنعوا ما بدا لكم ! قالوا له : اما لا فابعث إلى الأشتر فليأتك ] . قال أبو مخنف : حدثني فضيل بن خديج الكندي ، عن رجل من النخع ، انه رأى إبراهيم بن الأشتر دخل على مصعب بن الزبير ، قال : كنت عند على حين أكرهه الناس على الحكومة ، وقالوا : ابعث إلى الأشتر فليأتك ، قال : فأرسل على إلى الأشتر يزيد بن هاني السبيعي : ان ائتني ، فأتاه فبلغه ، فقال : قل له ليس هذه الساعة التي ينبغي لك ان تزيلني فيها عن موقفي ، انى قد رجوت ان يفتح لي ، فلا تعجلني فرجع يزيد بن هاني إلى على فأخبره ، فما هو الا ان انتهى إلينا ، فارتفع الرهج ، وعلت الأصوات من قبل الأشتر ، فقال له القوم : والله ما نراك الا امرته ان يقاتل ، قال : من اين ينبغي ان تروا ذلك ! رأيتموني ساررته ؟ ا ليس انما كلمته على رؤسكم