محمد بن جرير الطبري

466

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ليعتل له ، فزجره - وكان عبيد الله لا يصطلى بناره - فقال : انطلق حتى تأتي المدينة ، ولا يسبقك الخبر ، وأعطاه دنانير ، وقال : لا تعتل ، وان قامت بك راحلتك فاشتر راحله ، قال عبد الملك : فقدمت المدينة ، فلقيني رجل من قريش ، فقال : ما الخبر ؟ فقلت : الخبر عند الأمير ، فقال : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ! قتل الحسين بن علي ، فدخلت على عمرو بن سعيد فقال : ما وراءك ؟ فقلت : ما سر الأمير ، قتل الحسين بن علي ، فقال : ناد بقتله ، فناديت بقتله ، فلم اسمع والله واعيه قط مثل واعيه نساء بني هاشم في دورهن على الحسين ، فقال عمرو بن سعيد وضحك : عجت نساء بنى زياد عجة * كعجيج نسوتنا غداه الأرنب والأرنب : وقعه كانت لبنى زبيد على بنى زياد من بنى الحارث بن كعب ، من رهط عبد المدان ، وهذا البيت لعمرو بن معديكرب ، ثم قال عمرو : هذه واعيه بواعية عثمان بن عفان ، ثم صعد المنبر فاعلم الناس قتله . قال هشام ، عن أبي مخنف ، عن سليمان بن أبي راشد ، عن عبد الرحمن ابن عبيد أبى الكنود ، قال : لما بلغ عبد الله بن جعفر بن أبي طالب مقتل ابنيه مع الحسين ، دخل عليه بعض مواليه والناس يعزونه - قال : ولا أظن مولاه ذلك الا أبا اللسلاس - فقال : هذا ما لقينا ودخل علينا من الحسين ! قال : فحذفه عبد الله بن جعفر بنعله ، ثم قال : يا بن اللخناء ، ا للحسين تقول هذا ! والله لو شهدته لأحببت الا أفارقه حتى اقتل معه ، والله انه لمما يسخى بنفسي عنهما ، ويهون على المصاب بهما ، انهما أصيبا مع أخي وابن عمى مواسيين له ، صابرين معه ثم اقبل على جلسائه فقال : الحمد لله عز وجل على مصرع الحسين ، الا تكن آست حسينا يدي ، فقد آساه ولدى قال : ولما اتى أهل المدينة مقتل الحسين خرجت ابنه عقيل بن أبي طالب ومعها نساؤها وهي حاسره تلوى بثوبها وهي تقول :