محمد بن جرير الطبري

465

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال هشام ، عن أبي مخنف ، قال : حدثني أبو حمزه الثمالي ، عن عبد الله الثمالي ، عن القاسم بن بخيت ، قال : لما اقبل وفد أهل الكوفة برأس الحسين دخلوا مسجد دمشق ، فقال لهم مروان بن الحكم : كيف صنعتم ؟ قالوا : ورد علينا منهم ثمانية عشر رجلا ، فأتينا والله على آخرهم ، وهذه الرؤوس والسبايا ، فوثب مروان فانصرف ، وأتاهم اخوه يحيى بن الحكم ، فقال : ما صنعتم ؟ فأعادوا عليه الكلام ، فقال : حجبتم عن محمد يوم القيامة ، لن أجامعكم على امر ابدا ثم قام فانصرف ، ودخلوا على يزيد فوضعوا الرأس بين يديه ، وحدثوه الحديث قال : فسمعت دور الحديث هند بنت عبد الله ابن عامر بن كريز - وكانت تحت يزيد بن معاوية - فتقنعت بثوبها ، وخرجت فقالت : يا أمير المؤمنين ، ا راس الحسين بن فاطمة بنت رسول الله ! قال : نعم فاعولى عليه ، وحدى على ابن بنت رسول الله ص وصريحه قريش ، عجل عليه ابن زياد فقتله قتله الله ! ثم اذن للناس فدخلوا والرأس بين يديه ، ومع يزيد قضيب فهو ينكت به في ثغره ، ثم قال : ان هذا وإيانا كما قال الحصين بن الحمام المري : يفلقن هاما من رجال أحبه * إلينا وهم كانوا أعق واظلما قال : فقال رجل من أصحاب رسول الله ص يقال له أبو برزه الأسلمي : ا تنكت بقضيبك في ثغر الحسين ! اما لقد أخذ قضيبك من ثغره مأخذا ، لربما رايت رسول الله ص يرشفه ، اما انك يا يزيد تجيء يوم القيامة وابن زياد شفيعك ، ويجيء هذا يوم القيامة ومحمد ص شفيعه ، ثم قام فولى . قال هشام : حدثني عوانه بن الحكم ، قال : لما قتل عبيد الله بن زياد الحسين بن علي وجيء برأسه اليه ، دعا عبد الملك بن أبي الحارث السلمى فقال : انطلق حتى تقدم المدينة على عمرو بن سعيد بن العاص فبشره بقتل الحسين - وكان عمرو بن سعيد بن العاص أمير المدينة يومئذ - قال : فذهب