محمد بن جرير الطبري
464
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بهذا الأمر منه ، فاما قوله : أبوه خير من أبى ، فقد حاج أبى أباه ، وعلم الناس أيهما حكم له ، واما قوله : أمي خير من أمه ، فلعمري فاطمه ابنه رسول الله ص خير من أمي ، واما قوله : جدي خير من جده ، فلعمري ما أحد يؤمن بالله واليوم الآخر يرى لرسول الله فينا عدلا ولا ندا ، ولكنه انما اتى من قبل فقهه ، ولم يقرا : « قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ثم ادخل نساء الحسين على يزيد ، فصاح نساء آل يزيد وبنات معاوية وأهله وولولن . ثم إنهن ادخلن على يزيد ، فقالت فاطمة بنت الحسين - وكانت أكبر من سكينه : ابنات رسول الله سبايا يا يزيد ! فقال يزيد : يا ابنه أخي ، انا لهذا كنت اكره ، قالت : والله ما ترك لنا خرص ، قال : يا ابنه أخي ما آت إليك أعظم مما أخذ منك ، ثم اخرجن فأدخلن دار يزيد بن معاوية ، فلم تبق امراه من آل يزيد الا أتتهن ، وأقمن الماتم ، وارسل يزيد إلى كل امراه : ما ذا أخذ لك ؟ وليس منهن امراه تدعى شيئا بالغا ما بلغ الا قد اضعفه لها ، فكانت سكينه تقول : ما رايت رجلا كافرا بالله خيرا من يزيد ابن معاوية [ ثم ادخل الأسارى اليه وفيهم علي بن الحسين ، فقال له يزيد : ايه يا علي ! فقال على : « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ . لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ] » فقال يزيد : « وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ » ثم جهزه وأعطاه مالا ، وسرحه إلى المدينة