محمد بن جرير الطبري
455
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وهو الذي سلب قميص الحسين - فبرص بعد - واحبش بن مرثد بن علقمة ابن سلامه الحضرمي ، فاتوا فداسوا الحسين بخيولهم حتى رضوا ظهره وصدره ، فبلغني ان احبش بن مرثد بعد ذلك بزمان أتاه سهم غرب ، وهو واقف في قتال ففلق قلبه ، فمات ، قال : فقتل من أصحاب الحسين ع اثنان وسبعون رجلا ، ودفن الحسين وأصحابه أهل الغاضرية من بنى أسد بعد ما قتلوا بيوم ، وقتل من أصحاب عمر بن سعد ثمانية وثمانون رجلا سوى الجرحى ، فصلى عليهم عمر بن سعد ودفنهم ، قال : وما هو الا ان قتل الحسين ، فسرح برأسه من يومه ذلك مع خولى بن يزيد وحميد بن مسلم الأزدي إلى عبيد الله بن زياد ، فاقبل به خولى فأراد القصر ، فوجد باب القصر مغلقا ، فاتى منزله فوضعه تحت إجانة في منزله ، وله امرأتان : امراه من بنى أسد ، والأخرى من الحضرميين يقال لها النوار ابنه مالك بن عقرب ، وكانت تلك الليلة ليله الحضرميه قال هشام : فحدثني أبى ، عن النوار بنت مالك ، قالت : اقبل خولى برأس الحسين فوضعه تحت إجانة في الدار ، ثم دخل البيت ، فاوى إلى فراشه ، فقلت له : ما الخبر ؟ ما عندك ؟ قال : جئتك بغنى الدهر ، هذا راس الحسين معك في الدار ، قالت : فقلت : ويلك - جاء الناس بالذهب والفضة وجئت برأس ابن رسول الله ص ! لا والله لا يجمع راسي ورأسك بيت ابدا ، قالت : فقمت من فراشي ، فخرجت إلى الدار ، فدعا الأسدية فأدخلها اليه ، وجلست انظر ، قالت : فوالله ما زلت انظر إلى نور يسطع مثل العمود من السماء إلى الإجانة ، ورايت طيرا بيضا ترفرف حولها . قال : فلما أصبح غدا بالراس إلى عبيد الله بن زياد ، وأقام عمر بن سعد يومه ذلك والغد ، ثم امر حميد بن بكير الأحمري فاذن في الناس بالرحيل إلى الكوفة ، وحمل معه بنات الحسين وأخواته ومن كان معه من الصبيان ، وعلى ابن الحسين مريض . قال أبو مخنف : فحدثني أبو زهير العبسي ، عن قره بن قيس التميمي ،