محمد بن جرير الطبري
454
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال ، انتهيت إلى علي بن الحسين بن علي الأصغر وهو منبسط على فراش له ، وهو مريض ، وإذا شمر بن ذي الجوشن في رجاله معه يقولون : الا نقتل هذا ؟ قال : فقلت : سبحان الله ! ا نقتل الصبيان ! انما هذا صبي ، قال : فما زال ذلك دابى ادفع عنه كل من جاء حتى جاء عمر بن سعد ، فقال : الا لا يدخلن بيت هؤلاء النسوة أحد ، ولا يعرضن لهذا الغلام المريض ، ومن أخذ من متاعهم شيئا فليرده عليهم قال : فوالله ما رد أحد شيئا ، قال : [ فقال علي بن الحسين : جزيت من رجل خيرا ! فوالله لقد دفع الله عنى بمقالتك شرا ، ] قال : فقال الناس لسنان بن انس : قتلت حسين بن علي وابن فاطمه ابنه رسول الله ص ، قتلت أعظم العرب خطرا ، جاء إلى هؤلاء يريد ان يزيلهم عن ملكهم ، فات امراءك فاطلب ثوابك منهم ، لو أعطوك بيوت أموالهم في قتل الحسين كان قليلا ، فاقبل على فرسه ، وكان شجاعا شاعرا ، وكانت به لوثه ، فاقبل حتى وقف على باب فسطاط عمر بن سعد ، ثم نادى بأعلى صوته : أوقر ركابى فضه وذهبا * انا قتلت الملك المحجبا قتلت خير الناس اما وأبا * وخيرهم إذ ينسبون نسبا فقال عمر بن سعد : اشهد انك لمجنون ما صححت قط ، أدخلوه على ، فلما ادخل حذفه بالقضيب ثم قال : يا مجنون ، ا تتكلم بهذا الكلام ! اما والله لو سمعك ابن زياد لضرب عنقك ، قال : وأخذ عمر بن سعد عقبه بن سمعان - وكان مولى للرباب بنت امرئ القيس الكلبية ، وهي أم سكينه بنت الحسين - فقال له : ما أنت ؟ قال : انا عبد مملوك ، فخلى سبيله ، فلم ينج منهم أحد غيره ، الا ان المرقع بن ثمامة الأسدي كان قد نثر نبله وجثا على ركبتيه ، فقاتل ، فجاءه نفر من قومه ، فقالوا له : أنت آمن ، اخرج إلينا ، فخرج إليهم ، فلما قدم بهم عمر بن سعد على ابن زياد واخبره خبره سيره إلى الزاره قال : ثم إن عمر بن سعد نادى في أصحابه : من ينتدب للحسين ويوطئه فرسه ؟ فانتدب عشره : منهم إسحاق بن حيوه الحضرمي ،