محمد بن جرير الطبري

453

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فنادى شمر في الناس : ويحكم ، ما ذا تنظرون بالرجل ! اقتلوه ثكلتكم أمهاتكم ! قال : فحمل عليه من كل جانب ، فضربت كفه اليسرى ضربه ، ضربها زرعه بن شريك التميمي ، وضرب على عاتقه ، ثم انصرفوا وهو ينوء ويكبو ، قال : وحمل عليه في تلك الحال سنان بن انس بن عمرو النخعي فطعنه بالرمح فوقع ، ثم قال لخولي بن يزيد الأصبحي : احتز رأسه ، فأراد ان يفعل ، فضعف فارعد ، فقال له سنان بن انس : فت الله عضديك ، وابان يديك ! فنزل اليه فذبحه واحتز رأسه ، ثم دفع إلى خولى بن يزيد ، وقد ضرب قبل ذلك بالسيوف . قال أبو مخنف ، [ عن جعفر بن محمد بن علي ، قال : وجد بالحسين ع حين قتل ثلاث وثلاثون طعنه واربع وثلاثون ضربه ، ] قال : وجعل سنان بن انس لا يدنو أحد من الحسين الا شد عليه مخافه ان يغلب على رأسه ، حتى أخذ راس الحسين فدفعه إلى خولى ، قال : وسلب الحسين ما كان عليه ، فاخذ سراويله بحر بن كعب ، وأخذ قيس بن الأشعث قطيفته - وكانت من خز ، وكان يسمى بعد قيس قطيفه - وأخذ نعليه رجل من بنى أود يقال له الأسود ، وأخذ سيفه رجل من بنى نهشل بن دارم ، فوقع بعد ذلك إلى أهل حبيب بن بديل ، قال : ومال الناس على الورس والحلل والإبل وانتهبوها ، قال : ومال الناس على نساء الحسين وثقله ومتاعه ، فان كانت المرأة لتنازع ثوبها عن ظهرها حتى تغلب عليه فيذهب به منها . قال أبو مخنف : حدثني زهير بن عبد الرحمن الخثعمي ، ان سويد بن عمرو بن أبي المطاع كان صرع فاثخن ، فوقع بين القتلى مثخنا ، فسمعهم يقولون : قتل الحسين ، فوجد افاقه ، فإذا معه سكين وقد أخذ سيفه ، فقاتلهم بسكينه ساعة ، ثم إنه قتل ، قتله عروه بن بطار التغلبي ، وزيد بن رقاد الجنبي ، وكان آخر قتيل . قال أبو مخنف : حدثني سليمان بن أبي راشد ، عن حميد بن مسلم ،