محمد بن جرير الطبري

447

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الحسين فاخذ بيدها فردها إلى الفسطاط ، [ واقبل الحسين إلى ابنه ، واقبل فتيانه اليه ، فقال : احملوا أخاكم ، ] فحملوه من مصرعه حتى وضعوه بين يدي الفسطاط الذي كانوا يقاتلون امامه قال : ثم إن عمرو بن صبيح الصدائي رمى عبد الله بن مسلم بن عقيل بسهم فوضع كفه على جبهته ، فاخذ لا يستطيع ان يحرك كفيه ، ثم انتحى له بسهم آخر ففلق قلبه ، فاعتورهم الناس من كل جانب ، فحمل عبد الله بن قطبه الطائي ثم النبهاني على عون بن عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب فقتله ، وحمل عامر بن نهشل التيمي على محمد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فقتله ، قال : وشد عثمان بن خالد ابن أسير الجهني ، وبشر بن سوط الهمداني ثم القابضى على عبد الرحمن ابن عقيل بن أبي طالب فقتلاه ، ورمى عبد الله بن عزره الخثعمي جعفر ابن عقيل بن أبي طالب فقتله . قال أبو مخنف : حدثني سليمان بن أبي راشد ، عن حميد بن مسلم ، قال : خرج إلينا غلام كان وجهه شقه قمر ، في يده السيف ، عليه قميص وإزار ونعلان قد انقطع شسع أحدهما ، ما انسى انها اليسرى ، فقال لي عمرو ابن سعد بن نفيل الأزدي : والله لاشدن عليه ، فقلت له : سبحان الله ! وما تريد إلى ذلك ! يكفيك قتل هؤلاء الذين تراهم قد احتولوهم ، قال : فقال : والله لاشدن عليه ، فشد عليه فما ولى حتى ضرب رأسه بالسيف ، فوقع الغلام لوجهه ، فقال : يا عماه ! قال : فجلى الحسين كما يجلى الصقر ، ثم شد شده ليث غضب ، فضرب عمرا بالسيف ، فاتقاه بالساعد ، فأطنها من لدن المرفق ، فصاح ، ثم تنحى عنه ، وحملت خيل لأهل الكوفة ليستنقذوا عمرا من حسين ، فاستقبلت عمرا بصدورها ، فحركت حوافرها وجالت الخيل بفرسانها عليه ، فوطئته حتى مات ، وانجلت الغبرة ، [ فإذا انا بالحسين قائم على راس الغلام ، والغلام يفحص برجليه ، وحسين يقول : بعدا لقوم قتلوك ، ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدك ! ثم قال : عز والله على عمك ان تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك ثم لا ينفعك ! صوت والله كثر واتره ، وقل ناصره ] ثم احتمله فكأني انظر إلى رجلي الغلام يخطان في الأرض ،