محمد بن جرير الطبري
448
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وقد وضع حسين صدره على صدره ، قال : فقلت في نفسي : ما يصنع به ! فجاء به حتى ألقاه مع ابنه علي بن الحسين وقتلى قد قتلت حوله من أهل بيته ، فسالت عن الغلام ، فقيل : هو القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب . قال : ومكث الحسين طويلا من النهار كلما انتهى اليه رجل من الناس انصرف عنه ، وكره ان يتولى قتله وعظيم إثمه عليه ، قال : [ وان رجلا من كنده يقال له مالك بن النسير من بنى بداء ، أتاه فضربه على رأسه بالسيف ، وعليه برنس له ، فقطع البرنس ، وأصاب السيف رأسه ، فأدمى رأسه ، فامتلأ البرنس دما ، فقال له الحسين : لا اكلت بها ولا شربت ، وحشرك الله مع الظالمين ! قال : ] فالقى ذلك البرنس ، ثم دعا بقلنسوه فلبسها ، واعتم ، وقد أعيا وبلد ، وجاء الكندي حتى أخذ البرنس - وكان من خز - فلما قدم به بعد ذلك على امرأته أم عبد الله ابنه الحر أخت حسين بن الحر البدى ، اقبل يغسل البرنس من الدم ، فقالت له امرأته : اسلب ابن بنت رسول الله ص تدخل بيتي ! اخرجه عنى ، فذكر أصحابه انه لم يزل فقيرا بشر حتى مات قال : ولما قعد الحسين اتى بصبي له فأجلسه في حجره زعموا انه عبد الله بن الحسين . قال أبو مخنف : قال عقبه بن بشير الأسدي : [ قال لي أبو جعفر محمد ابن علي بن الحسين : ان لنا فيكم يا بنى أسد دما ، قال : قلت : فما ذنبي انا في ذلك رحمك الله يا أبا جعفر ! وما ذلك ؟ قال : اتى الحسين بصبي له ، فهو في حجره ، إذ رماه أحدكم يا بنى أسد بسهم فذبحه ، فتلقى الحسين دمه ، فلما ملا كفيه صبه في الأرض ثم قال : رب ان تك حبست عنا النصر من السماء فاجعل ذلك لما هو خير ، وانتقم لنا من هؤلاء الظالمين ، ] قال : ورمى عبد الله بن عقبه الغنوي أبا بكر بن الحسين بن علي بسهم فقتله ، فلذلك يقول الشاعر ، وهو ابن أبي عقب : وعند غنى قطره من دمائنا * وفي أسد أخرى تعد وتذكر قال : وزعموا ان العباس بن علي قال لإخوته من أمه : عبد الله ، وجعفر