محمد بن جرير الطبري
446
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فلما ردوا الشروط على الحسين مال اليه فقاتل معه حتى قتل ، فاما الصيداوي عمر بن خالد ، وجابر بن الحارث السلماني ، وسعد مولى عمر بن خالد ، ومجمع بن عبد الله العائذي ، فإنهم قاتلوا في أول القتال ، فشدوا مقدمين بأسيافهم على الناس ، فلما وغلوا عطف عليهم الناس فأخذوا يحوزونهم ، وقطعوهم من أصحابهم غير بعيد ، فحمل عليهم العباس بن علي فاستنقذهم ، فجاءوا قد جرحوا ، فلما دنا منهم عدوهم شدوا بأسيافهم فقاتلوا في أول الأمر حتى قتلوا في مكان واحد قال أبو مخنف : حدثني زهير بن عبد الرحمن بن زهير الخثعمي ، قال : كان آخر من بقي مع الحسين من أصحابه سويد بن عمرو بن أبي المطاع الخثعمي ، قال : وكان أول قتيل من بنى أبى طالب يومئذ على الأكبر بن الحسين بن علي ، وأمه ليلى ابنه أبى مره بن عروه بن مسعود الثقفي ، وذلك أنه أخذ يشد على الناس وهو يقول : انا علي بن حسين بن علي * نحن ورب البيت أولى بالنبي تالله لا يحكم فينا ابن الدعي . قال : ففعل ذلك مرارا ، فبصر به مره بن منقذ بن النعمان العبدي ثم الليثي ، فقال : على اثام العرب ان مر بي يفعل مثل ما كان يفعل ان لم اثكله أباه ، فمر يشد على الناس بسيفه ، فاعترضه مره بن منقذ ، فطعنه فصرع ، واحتوله الناس فقطعوه بأسيافهم . قال أبو مخنف : حدثني سليمان بن أبي راشد ، عن حميد بن مسلم الأزدي ، قال : [ سماع اذني يومئذ من الحسين يقول : قتل الله قوما قتلوك يا بنى ! ما اجراهم على الرحمن ، وعلى انتهاك حرمه الرسول ! على الدنيا بعدك العفاء ] . قال : وكأني انظر إلى امراه خرجت مسرعة كأنها الشمس الطالعه تنادى : يا اخياه ! ويا بن اخياه ! قال : فسالت عليها ، فقيل : هذه زينب ابنه فاطمه ابنه رسول الله ص ، فجاءت حتى أكبت عليه ، فجاءها