محمد بن جرير الطبري

443

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يبكيان ، فقال : اى ابني أخي ، ما يبكيكما ؟ فوالله انى لأرجو ان تكونا عن ساعة قريري عين ، قالا : جعلنا الله فداك ! لا والله ما على أنفسنا نبكى ، ولكنا نبكى عليك ، نراك قد أحيط بك ، ولا نقدر على أن نمنعك ، فقال : جزاكما الله يا بنى أخي بوحدكما من ذلك ومواساتكما إياي بأنفسكما أحسن جزاء المتقين ، قال : وجاء حنظله بن أسعد الشبامي فقام بين يدي حسين ، فاخذ ينادى : « يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ . مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ » يا قوم تقتلوا حسينا فيسحتكم الله بعذاب « وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى » [ فقال له حسين : يا بن أسعد ، رحمك الله ، انهم قد استوجبوا العذاب حين ردوا عليك ما دعوتهم اليه من الحق ، ونهضوا إليك ليستبيحوك وأصحابك ، فكيف بهم الان وقد قتلوا اخوانك الصالحين ! قال : صدقت ، جعلت فداك ! أنت أفقه منى وأحق بذلك ، ا فلا نروح إلى الآخرة ونلحق بإخواننا ؟ فقال : رح إلى خير من الدنيا وما فيها ، وإلى ملك لا يبلى ، فقال : السلام عليك أبا عبد الله ، صلى الله عليك وعلى أهل بيتك ، وعرف بيننا وبينك في جنته ، فقال : آمين آمين ، فاستقدم فقاتل حتى قتل ] . قال : ثم استقدم الفتيان الجابريان يلتفتان إلى حسين ويقولان : السلام عليك يا بن رسول الله ، فقال : وعليكما السلام ورحمه الله ، فقاتلا حتى قتلا ، قال : وجاء عابس بن أبي شبيب الشاكري ومعه شوذب مولى شاكر ، فقال : يا شوذب ، ما في نفسك ان تصنع ؟ قال : ما اصنع ! أقاتل معك دون ابن بنت رسول الله ص حتى اقتل ، قال : ذلك الظن بك ، اما لا فتقدم بين يدي أبى عبد الله حتى يحتسبك كما احتسب غيرك من أصحابه ، وحتى احتسبك انا ، فإنه لو كان معي الساعة أحد انا أولى