محمد بن جرير الطبري

444

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

به منى بك لسرني ان يتقدم بين يدي حتى احتسبه ، فان هذا يوم ينبغي لنا ان نطلب الاجر فيه بكل ما قدرنا عليه ، فإنه لا عمل بعد اليوم ، وانما هو الحساب ، قال : فتقدم فسلم على الحسين ، ثم مضى فقاتل حتى قتل ثم قال عابس بن أبي شبيب : يا أبا عبد الله ، اما والله ما امسى على ظهر الأرض قريب ولا بعيد أعز على ولا أحب إلى منك ، ولو قدرت على أن ادفع عنك الضيم والقتل بشيء أعز على من نفسي ودمى لفعلته ، السلام عليك يا أبا عبد الله ، اشهد الله انى على هديك وهدى أبيك ، ثم مشى بالسيف مصلتا نحوهم وبه ضربه على جبينه . قال أبو مخنف : حدثني نمير بن وعلة ، عن رجل من بنى عبد من همدان يقال له ربيع بن تميم شهد ذلك اليوم ، قال : لما رايته مقبلا عرفته وقد شاهدته في المغازي ، وكان أشجع الناس ، فقلت : أيها الناس ، هذا الأسد الأسود ، هذا ابن أبي شبيب ، لا يخرجن اليه أحد منكم ، فاخذ ينادى : الا رجل لرجل ! فقال عمر بن سعد : ارضخوه بالحجارة ، قال : فرمى بالحجارة من كل جانب ، فلما رأى ذلك القى درعه ومغفره ، ثم شد على الناس ، فوالله لرايته يكرد أكثر من مائتين من الناس ، ثم إنهم تعطفوا عليه من كل جانب ، فقتل ، قال : فرأيت رأسه في أيدي رجال ذوى عده ، هذا يقول : انا قتلته ، وهذا يقول : انا قتلته ، فاتوا عمر بن سعد فقال : لا تختصموا ، هذا لم يقتله سنان واحد ، ففرق بينهم بهذا القول . قال أبو مخنف : حدثني عبد الله بن عاصم ، عن الضحاك بن عبد الله المشرقي ، قال : لما رايت أصحاب الحسين قد أصيبوا ، وقد خلص اليه وإلى أهل بيته ، ولم يبق معه غير سويد بن عمرو بن أبي المطاع الخثعمي وبشير ابن عمرو الحضرمي ، قلت له : يا بن رسول الله ، قد علمت ما كان بيني وبينك ، قلت لك : أقاتل عنك ما رايت مقاتلا ، فإذا لم أر مقاتلا فانا في حل من الانصراف ، فقلت لي : نعم ، قال : فقال : صدقت ، وكيف لك