محمد بن جرير الطبري
437
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
يقول : لا يعطى الله أهل هذا المصر خيرا ابدا ، ولا يسددهم لرشد ، ا لا تعجبون انا قاتلنا مع علي بن أبي طالب ومع ابنه من بعده آل أبي سفيان خمس سنين ، ثم عدونا على ابنه وهو خير أهل الأرض نقاتله مع آل معاوية وابن سميه الزانية ! ضلال يا لك من ضلال ! قال : ودعا عمر بن سعد الحصين بن تميم فبعث معه المجففة وخمسمائة من المراميه ، فاقبلوا حتى إذا دنوا من الحسين وأصحابه رشقوهم بالنبل ، فلم يلبثوا ان عقروا خيولهم ، وصاروا رجاله كلهم . قال أبو مخنف : حدثني نمير بن وعلة ان أيوب بن مشرح الخيوانى كان يقول : انا والله عقرت بالحر بن يزيد فرسه ، حشاته سهما ، فما لبث ان ارعد الفرس واضطرب وكبا ، فوثب عنه الحر كأنه ليث والسيف في يده وهو يقول : ان تعقروا بي فانا ابن الحر * أشجع من ذي لبد هزبر قال : فما رايت أحدا قط يفرى فريه ، قال : فقال له أشياخ من الحي : أنت قتلته ؟ قال : لا والله ما انا قتلته ، ولكن قتله غيرى ، وما أحب انى قتلته ، فقال له أبو الوداك : ولم ؟ قال : انه كان زعموا من الصالحين ، فوالله لئن كان ذلك إثما لان القى الله بإثم الجراحة والموقف أحب إلى من أن ألقاه بإثم قتل أحد منهم ، فقال له أبو الوداك : ما أراك الا ستلقى الله بإثم قتلهم أجمعين ، ا رايت لو أنك رميت ذا فعقرت ذا ، ورميت آخر ، ووقفت موقفا ، وكررت عليهم ، وحرضت أصحابك ، وكثرت أصحابك ، وحمل عليك فكرهت ان تفر ، وفعل آخر من أصحابك كفعلك ، وآخر وآخر ، كان هذا وأصحابه يقتلون ! أنتم شركاء كلكم في دمائهم ، فقال له : يا أبا الوداك ، انك لتقنطنا من رحمه الله ، ان كنت ولى حسابنا يوم القيامة فلا غفر الله لك ان غفرت لنا ! قال : هو ما أقول لك ، قال : وقاتلوهم حتى انتصف