محمد بن جرير الطبري

438

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

النهار أشد قتال خلقه الله ، وأخذوا لا يقدرون على أن يأتوهم الا من وجه واحد لاجتماع أبنيتهم وتقارب بعضها من بعض قال : فلما رأى ذلك عمر بن سعد ارسل رجالا يقوضونها عن ايمانهم وعن شمائلهم ليحيطوا بهم ، قال : فاخذ الثلاثة والأربعة من أصحاب الحسين يتخللون البيوت فيشدون على الرجل وهو يقوض وينتهب فيقتلونه ويرمونه من قريب ويعقرونه فامر بها عمر بن سعد عند ذلك فقال : أحرقوها بالنار ، ولا تدخلوا بيتا ولا تقوضوه ، فجاءوا بالنار ، فأخذوا يحرقون ، فقال حسين : دعوهم فليحرقوها ، فإنهم لو قد حرقوها لم يستطيعوا ان يجوزوا إليكم منها ، وكان ذلك كذلك ، وأخذوا لا يقاتلونهم الا من وجه واحد قال : وخرجت امراه الكلبي تمشى إلى زوجها حتى جلست عند رأسه تمسح عنه التراب وتقول : هنيئا لك الجنة ! فقال شمر بن ذي الجوشن لغلام يسمى رستم : اضرب رأسها بالعمود ، فضرب رأسها فشدخه ، فماتت مكانها ، قال : وحمل شمر بن ذي الجوشن حتى طعن فسطاط الحسين برمحه ، ونادى : على بالنار حتى احرق هذا البيت على أهله ، قال : فصاح النساء وخرجن من الفسطاط ، قال : [ وصاح به الحسين : يا بن ذي الجوشن ، أنت تدعو بالنار لتحرق بيتي على أهلي ، حرقك الله بالنار ! ] قال أبو مخنف : حدثني سليمان بن أبي راشد ، عن حميد بن مسلم ، قال : قلت لشمر بن ذي الجوشن : سبحان الله ! ان هذا لا يصلح لك ، ا تريد ان تجمع على نفسك خصلتين تعذب بعذاب الله ، وتقتل الولدان والنساء ! والله ان في قتلك الرجال لما ترضى به أميرك ، قال : فقال : من أنت ؟ قال : قلت : لا أخبرك من انا ، قال : وخشيت والله ان لو عرفني ان يضرني عند السلطان ، قال : فجاءه رجل كان أطوع له منى ، شبث بن ربعي فقال : ما رايت مقالا أسوأ من قولك ، ولا موقفا أقبح من موقفك ، ا مرعبا للنساء صرت ! قال : فاشهد انه استحيا ، فذهب لينصرف وحمل عليه زهير ابن القين في رجال من أصحابه عشره ، فشد على شمر بن ذي الجوشن