محمد بن جرير الطبري
43
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
لا يهولنكم ما ترون من صبرهم ، فوالله ما ترون فيهم الا حميه العرب وصبرا تحت راياتها ، وعند مراكزها ، وانهم لعلى الضلال ، وانكم لعلى الحق يا قوم اصبروا وصابروا واجتمعوا ، وامشوا بنا إلى عدونا على تؤده رويدا ، ثم اثبتوا وتناصروا ، واذكروا الله ، ولا يسال رجل أخاه ، ولا تكثروا الالتفات ، واصمدوا صمدهم ، وجاهدوهم محتسبين ، حتى يحكم الله بيننا وبينهم وهو خير الحاكمين . ثم إنه مضى في عصابه معه من القراء ، فقاتل قتالا شديدا هو وأصحابه عند المساء حتى رأوا بعض ما يسرون به ، قال : فإنهم لكذلك إذ خرج عليهم فتى شاب وهو يقول : انا ابن أرباب الملوك غسان * والدائن اليوم بدين عثمان انى أتاني خبر فاشجان * ان عليا قتل ابن عفان ثم يشد فلا ينثني حتى يضرب بسيفه ، ثم يشم ويلعن ويكثر الكلام ، فقال له هاشم بن عتبة : يا عبد الله ، ان هذا الكلام ، بعده الخصام ، وان هذا القتال ، بعده الحساب ، فاتق الله فإنك راجع إلى الله فسائلك عن هذا الموقف وما أردت به قال : فانى أقاتلكم لان صاحبكم لا يصلى كما ذكر لي ، وأنتم لا تصلون أيضا ، وأقاتلكم لان صاحبكم قتل خليفتنا ، وأنتم أردتموه على قتله فقال له هاشم : وما أنت وابن عفان ! انما قتله أصحاب محمد وأبناء أصحابه وقراء الناس ، حين احدث الاحداث ، وخالف حكم الكتاب ، وهم أهل الدين ، وأولى بالنظر في أمور الناس منك ومن أصحابك ، وما أظن امر هذه الامه وامر هذا الدين اهمل طرفه عين فقال له : اجل ، والله لا اكذب ، فان الكذب يضر ولا ينفع قال : فان أهل هذا الأمر اعلم به ، فخله وأهل العلم به قال : ما أظنك والله الا نصحت لي ، قال : واما