محمد بن جرير الطبري

44

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قولك : ان صاحبنا لا يصلى ، فهو أول من صلى ، مع رسول الله وأفقه خلق الله في دين الله ، وأولى بالرسول . واما كل من ترى معي فكلهم قارئ لكتاب الله لا ينام الليل تهجدا ، فلا يغوينك عن دينك هؤلاء الأشقياء المغرورون . فقال الفتى : يا عبد الله ، انى أظنك امرا صالحا ، فتخبرني : هل تجد لي من توبه ؟ فقال : نعم يا عبد الله ، تب إلى الله يتب عليك ، فإنه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويحب المتطهرين قال : فجشر والله الفتى الناس راجعا ، فقال له رجل من أهل الشام : خدعك العراقي ، خدعك العراقي ، قال : لا ، ولكن نصح لي وقاتل هاشم قتالا شديدا هو وأصحابه ، وكان هاشم يدعى المرقال ، لأنه كان يرقل في الحرب ، فقاتل هو وأصحابه حتى ابروا على من يليهم ، وحتى رأوا الظفر ، وأقبلت إليهم عند المغرب كتيبه لتنوخ فشدوا على الناس ، فقاتلهم وهو يقول : أعور يبغى أهله محلا * قد عالج الحياة حتى ملا يتلهم بذى الكعوب تلا . فزعموا أنه قتل يومئذ تسعه أو عشره وحمل عليه الحارث بن المنذر التنوخي فطعنه فسقط ، وارسل اليه على : ان قدم لواءك ، فقال لرسوله : انظر إلى بطني ، فإذا هو قد شق ، فقال الأنصاري الحجاج بن غزيه : فان تفخروا بابن البديل وهاشم * فنحن قتلنا ذا الكلاع وحوشبا ونحن تركنا بعد معترك اللقا * أخاكم عبيد الله لحما ملحبا