محمد بن جرير الطبري

427

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فوالله للموت معه أحب إلى من الخلد معكم ، قال : ثم اقبل على الناس رافعا صوته ، فقال : عباد الله ، لا يغرنكم من دينكم هذا الجلف الجافي وأشباهه ، فوالله لا تنال شفاعه محمد ص قوما هراقوا دماء ذريته وأهل بيته ، وقتلوا من نصرهم وذب عن حريمهم ، قال : فناداه رجل فقال له : ان أبا عبد الله يقول لك : اقبل ، فلعمري لئن كان مؤمن آل فرعون نصح لقومه وأبلغ في الدعاء ، لقد نصحت لهؤلاء وأبلغت لو نفع النصح والإبلاغ ! قال أبو مخنف : عن أبي جناب الكلبي ، عن عدى بن حرمله ، قال : ثم إن الحر بن يزيد لما زحف عمر بن سعد قال له : أصلحك الله ! مقاتل أنت هذا الرجل ؟ قال : اى والله قتالا أيسره ان تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي ، قال : ا فما لكم في واحده من الخصال التي عرض عليكم رضا ؟ قال عمر بن سعد : اما والله لو كان الأمر إلى لفعلت ، ولكن أميرك قد أبى ذلك ، قال : فاقبل حتى وقف من الناس موقفا ، ومعه رجل من قومه يقال له قره بن قيس ، فقال : يا قره ، هل سقيت فرسك اليوم ؟ قال : لا ، قال : انما تريد ان تسقيه ؟ قال : فظننت والله انه يريد ان يتنحى فلا يشهد القتال ، وكره ان أراه حين يصنع ذلك ، فيخاف ان ارفعه عليه ، فقلت له : لم اسقه ، وانا منطلق فساقيه ، قال : فاعتزلت ذلك المكان الذي كان فيه ، قال : فوالله لو أنه اطلعنى على الذي يريد لخرجت معه إلى الحسين ، قال : فاخذ يدنو من حسين قليلا قليلا ، فقال له رجل من قومه يقال له المهاجر ابن أوس : ما تريد يا بن يزيد ؟ ا تريد ان تحمل ؟ فسكت واخذه مثل العرواء ، فقال له يا بن يزيد ؟ ا تريد ان تحمل ؟ فسكت واخذه مثل العرواء ، فقال له يا بن يزيد ، والله ان امرك لمريب ، والله ما رايت منك في موقف قط مثل شيء أراه الان ، ولو قيل لي : من أشجع أهل الكوفة رجلا ما عدوتك ، فما هذا الذي أرى منك ! قال : انى والله أخير نفسي بين الجنة والنار ، وو الله لا اختار على الجنة شيئا ولو قطعت وحرقت ، ثم ضرب فرسه فلحق بحسين ع ، فقال له : جعلني الله فداك يا بن رسول الله ! انا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع ، وسايرتك في الطريق ،