محمد بن جرير الطبري

411

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فدعا عمر قره بن قيس الحنظلي فقال له : ويحك يا قره ! الق حسينا فسله ما جاء به ؟ وما ذا يريد ؟ قال : فأتاه قره بن قيس ، فلما رآه الحسين مقبلا قال : ا تعرفون هذا ؟ فقال حبيب بن مظاهر : نعم ، هذا رجل من حنظله تميمي ، وهو ابن أختنا ، ولقد كنت اعرفه بحسن الرأي ، وما كنت أراه يشهد هذا المشهد ، قال : فجاء حتى سلم على الحسين ، وابلغه رساله عمر بن سعد اليه له ، [ فقال الحسين : كتب إلى أهل مصركم هذا ان اقدم ، فاما إذ كرهوني فانا انصرف عنهم ، ] قال : ثم قال له حبيب بن مظاهر : ويحك يا قره ابن قيس ! انى ترجع إلى القوم الظالمين ! انصر هذا الرجل الذي بابائه أيدك الله بالكرامه وإيانا معك ، فقال له قره : ارجع إلى صاحبي بجواب رسالته ، وأرى رأيي ، قال : فانصرف إلى عمر بن سعد فأخبره الخبر ، فقال له عمر بن سعد : انى لأرجو ان يعافيني الله من حربه وقتاله . قال هشام ، عن أبي مخنف ، قال : حدثني النضر بن صالح بن حبيب ابن زهير العبسي ، عن حسان بن فائد بن بكير العبسي ، قال : اشهد ان كتاب عمر بن سعد جاء إلى عبيد الله بن زياد وانا عنده فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد ، فانى حيث نزلت بالحسين بعثت اليه رسولي ، فسألته عما أقدمه ، وما ذا يطلب ويسال ، فقال : كتب إلى أهل هذه البلاد وأتتني به رسلهم ، فسألوني القدوم ففعلت ، فاما إذ كرهوني فبدا لهم غير ما أتتني به رسلهم فانا منصرف عنهم ، فلما قرئ الكتاب على ابن زياد قال : الان إذ علقت مخالبنا به * يرجو النجاة ولات حين مناص ! قال : وكتب إلى عمر بن سعد : بسم الله الرحمن الرحيم ، اما بعد ، فقد بلغني كتابك ، وفهمت ما ذكرت ، فاعرض على الحسين ان يبايع ليزيد بن معاوية هو وجميع أصحابه ، فإذا فعل ذلك رأينا رأينا ، والسلام