محمد بن جرير الطبري
410
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الجهني ، عن أبيه ، قال : دخلت على عمر بن سعد ، وقد امر بالمسير إلى الحسين ، فقال لي : ان الأمير أمرني بالمسير إلى الحسين ، فأبيت ذلك عليه ، فقلت له : أصاب الله بك ، أرشدك الله ، أحل فلا تفعل ولا تسر اليه . قال : فخرجت من عنده ، فأتاني آت وقال : هذا عمر بن سعد يندب الناس إلى الحسين ، قال : فأتيته فإذا هو جالس ، فلما رآني اعرض بوجهه فعرفت انه قد عزم على المسير اليه ، فخرجت من عنده ، قال : فاقبل عمر ابن سعد إلى ابن زياد فقال : أصلحك الله ! انك وليتني هذا العمل ، وكتبت لي العهد ، وسمع به الناس ، فان رايت ان تنفذ لي ذلك فافعل وابعث إلى الحسين في هذا الجيش من اشراف الكوفة من لست بأغنى ولا أجزأ عنك في الحرب منه ، فسمى له أناسا ، فقال له ابن زياد : لا تعلمني باشراف أهل الكوفة ، ولست استامرك فيمن أريد ان ابعث ان سرت بجندنا ، والا فابعث إلينا بعهدنا ، فلما رآه قد لج قال : فانى سائر ، قال : فاقبل في أربعة آلاف حتى نزل بالحسين من الغد من يوم نزل الحسين نينوى . قال : فبعث عمر بن سعد إلى الحسين ع عزره بن قيس الأحمسي ، فقال : ائته فسله ما الذي جاء به ؟ وما ذا يريد ؟ وكان عزره ممن كتب إلى الحسين فاستحيا منه ان يأتيه قال : فعرض ذلك على الرؤساء الذين كاتبوه ، فكلهم أبى وكرهه قال : وقام اليه كثير بن عبد الله الشعبي - وكان فارسا شجاعا ليس يرد وجهه شيء - فقال : انا اذهب اليه ، والله لئن شئت لافتكن به ، فقال له عمر بن سعد : ما أريد ان يفتك به ، ولكن ائته فسله ما الذي جاء به ؟ قال : فاقبل اليه ، فلما رآه أبو ثمامة الصائدى قال للحسين : أصلحك الله أبا عبد الله ! قد جاءك شر أهل الأرض واجرؤه على دم وافتكه ، فقام اليه ، فقال : ضع سيفك ، قال : لا والله ولا كرامة ، انما انا رسول ، فان سمعتم منى أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ، وان أبيتم انصرفت عنكم ، فقال له : فانى آخذ بقائم سيفك ، ثم تكلم بحاجتك ، قال : لا والله ، لا تمسه فقال له : أخبرني ما جئت به وانا ابلغه عنك ، ولا أدعك تدنو منه ، فإنك فاجر ، قال : فاستبا ، ثم انصرف إلى عمر بن سعد فأخبره الخبر ، قال :