محمد بن جرير الطبري
398
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال أبو مخنف : عن أبي جناب الكلبي ، عن عدى بن حرمله ، [ عن عبد الله بن سليم والمذرى بن المشمعل الأسديين ، قالا : فنظر إلينا الحسين فقال : لا خير في العيش بعد هؤلاء ، ] قالا : فعلمنا انه قد عزم له رايه على المسير ، قالا : فقلنا : خار الله لك ! قالا : فقال : رحمكما الله ! قالا : فقال له بعض أصحابه : انك والله ما أنت مثل مسلم بن عقيل ، ولو قدمت الكوفة لكان الناس إليك اسرع ، [ قال الأسديان : ثم انتظر حتى إذا كان السحر قال لفتيانه وغلمانه : أكثروا من الماء فاستقوا وأكثروا ، ثم ارتحلوا وساروا حتى انتهوا إلى زبالة ] قال أبو مخنف : حدثني أبو على الأنصاري ، عن بكر بن مصعب المزنى ، قال : كان الحسين لا يمر باهل ماء الا اتبعوه حتى إذا انتهى إلى زبالة سقط اليه مقتل أخيه من الرضاعة ، مقتل عبد الله بن بقطر ، وكان سرحه إلى مسلم بن عقيل من الطريق وهو لا يدرى انه قد أصيب ، فتلقاه خيل الحصين بن تميم بالقادسية ، فسرح به إلى عبيد الله بن زياد ، فقال : اصعد فوق القصر فالعن الكذاب ابن الكذاب ، ثم انزل حتى أرى فيك رأيي ! قال : فصعد ، فلما اشرف على الناس قال : أيها الناس ، انى رسول الحسين ابن فاطمة بنت رسول الله ص لتنصروه وتوازروه على ابن مرجانة ابن سميه الدعي فامر به عبيد الله فالقى من فوق القصر إلى الأرض ، فكسرت عظامه ، وبقي به رمق ، فأتاه رجل يقال له عبد الملك بن عمير اللخمي فذبحه ، فلما عيب ذلك عليه قال : انما أردت ان أريحه . قال هشام : حدثنا أبو بكر بن عياش عمن اخبره ، قال : والله ما هو عبد الملك بن عمير الذي قام اليه فذبحه ، ولكنه قام اليه رجل جعد طوال يشبه عبد الملك بن عمير قال : فاتى ذلك الخبر حسينا وهو بزباله ، فأخرج للناس كتابا ، فقرا عليهم : بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد ، فإنه قد أتانا خبر فظيع ، قتل مسلم ابن عقيل وهانئ بن عروه وعبد الله بن بقطر ، وقد خذلتنا شيعتنا ، فمن