محمد بن جرير الطبري

399

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أحب منكم الانصراف فلينصرف ، ليس عليه منا ذمام . قال : فتفرق الناس عنه تفرقا ، فأخذوا يمينا وشمالا حتى بقي في أصحابه الذين جاءوا معه من المدينة ، وانما فعل ذلك لأنه ظن انما اتبعه الاعراب ، لأنهم ظنوا انه يأتي بلدا قد استقامت له طاعه أهله ، فكره ان يسيروا معه الا وهم يعلمون علام يقدمون ، وقد علم أنهم إذا بين لهم لم يصحبه الا من يريد مواساته والموت معه قال : فلما كان من السحر امر فتيانه فاستقوا الماء وأكثروا ، ثم سار حتى مر ببطن العقبة ، فنزل بها قال أبو مخنف : فحدثني 9 لوذان أحد بنى عكرمة ان أحد عمومته سال الحسين ع اين تريد ؟ فحدثه ، فقال له : انى أنشدك الله لما انصرفت ، فوالله لا تقدم الا على الأسنة وحد السيوف ، فان هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مؤنه القتال ، ووطئوا لك الأشياء فقدمت عليهم كان ذلك رأيا ، فاما على هذه الحال التي تذكرها فانى لا أرى لك ان تفعل . قال : [ فقال له : يا عبد الله ، انه ليس يخفى على ، الرأي ما رايت ، ولكن الله لا يغلب على امره ، ثم ارتحل منها ] . ونزع يزيد بن معاوية في هذه السنة الوليد بن عتبة عن مكة ، وولاها عمرو بن سعيد بن العاص ، وذلك في شهر رمضان منها ، فحج بالناس عمرو ابن سعيد في هذه السنة ، حدثني بذلك أحمد بن ثابت ، عمن ذكره ، عن إسحاق بن عيسى ، عن أبي معشر . وكان عامله على مكة والمدينة في هذه السنة بعد ما عزل الوليد بن عتبة عمرو بن سعيد ، وعلى الكوفة والبصرة وأعمالهما عبيد الله بن زياد ، وعلى قضاء الكوفة شريح بن الحارث ، وعلى قضاء البصرة هشام بن هبيرة