محمد بن جرير الطبري

378

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم نقتلك ، ولذلك سقيناك في هذا ، ثم قال : اصعدوا به فوق القصر فاضربوا عنقه ، ثم اتبعوا جسده رأسه ، فقال : يا بن الأشعث ، اما والله لولا انك آمنتني ما استسلمت ، قم بسيفك دوني فقد اخفرت ذمتك ، ثم قال : يا بن زياد ، اما والله لو كانت بيني وبينك قرابه ما قتلتني ، ثم قال ابن زياد : اين هذا الذي ضرب ابن عقيل رأسه بالسيف وعاتقه ؟ فدعى ، فقال : اصعد فكن أنت الذي تضرب عنقه ، فصعد به وهو يكبر ويستغفر ويصلى على ملائكة الله ورسله وهو يقول : اللهم احكم بيننا وبين قوم غرونا وكذبونا واذلونا واشرف به على موضع الجزارين اليوم ، فضربت عنقه ، واتبع جسده رأسه . قال أبو مخنف : حدثني الصقعب بن زهير ، عن عون بن أبي جحيفه قال : نزل الأحمري بكير بن حمران الذي قتل مسلما ، فقال له ابن زياد : قتله ؟ قال : نعم ، قال : نعم ، قال : فما كان يقول وأنتم تصعدون به ؟ قال : كان يكبر ويسبح ويستغفر ، فلما ادنيته لأقتله قال : اللهم احكم بيننا وبين قوم كذبونا وغرونا وخذلونا وقتلونا ، فقلت له : ادن منى ، الحمد لله الذي أقادني منك ، فضربته ضربه لم تغن شيئا ، فقال اما ترى في خدش تخدشنيه وفاء من دمك أيها العبد ! فقال ابن زياد : أو فخرا عند الموت ! قال : ثم ضربته الثانية فقتلته . قال : وقام محمد بن الأشعث إلى عبيد الله بن زياد فكلمه في هانئ بن عروه ، وقال : انك قد عرفت منزله هانئ بن عروه في المصر ، وبيته في العشيرة ، وقد علم قومه انى وصاحبي سقناه إليك ، فأنشدك الله لما وهبته لي ، فانى اكره عداوة قومه ، هم أعز أهل المصر ، وعدد أهل اليمن ! قال : فوعده ان يفعل ، فلما كان من امر مسلم بن عقيل ما كان ، بدا له فيه ، وأبى ان يفي له بما قال . قال : فامر بهانىء بن عروه حين قتل مسلم بن عقيل فقال : اخرجوا إلى السوق فاضربوا عنقه ، قال : فأخرج بهانىء حتى انتهى إلى مكان من