محمد بن جرير الطبري

379

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

السوق كان يباع فيه الغنم وهو مكتوف ، فجعل يقول : وا مذحجاه ! ولا مذحج لي اليوم ! وا مذحجاه ، واين منى مذحج ! فلما رأى ان أحدا لا ينصره جذب يده فنزعها من الكتاف ، ثم قال : اما من عصا أو سكين أو حجر أو عظم يجاحش به رجل عن نفسه ! قال : ووثبوا اليه فشدوه وثاقا ، ثم قيل له : امدد عنقك ، فقال : ما انا بها مجد سخى ، وما انا بمعينكم على نفسي . قال : فضربه مولى لعبيد الله بن زياد - تركي يقال له رشيد - بالسيف ، فلم يصنع سيفه شيئا ، فقال هانئ : إلى الله المعاد ! اللهم إلى رحمتك ورضوانك ! ثم ضربه أخرى فقتله . قال : فبصر به عبد الرحمن بن الحصين المرادي بخازر ، وهو مع عبيد الله بن زياد ، فقال الناس : هذا قاتل هانئ بن عروه ، فقال ابن الحصين : قتلني الله ان لم اقتله أو اقتل دونه ! فحمل عليه بالرمح فطعنه فقتله ثم إن عبيد الله بن زياد لما قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروه دعا بعبد الأعلى الكلبي الذي كان اخذه كثير بن شهاب في بنى فتيان ، فاتى به ، فقال له : أخبرني بأمرك ، فقال : أصلحك الله ! خرجت لانظر ما يصنع الناس ، فأخذني كثير بن شهاب ، فقال له : فعليك وعليك ، من الايمان المغلظة ، ان كان أخرجك الا ما زعمت ! فأبى ان يحلف ، فقال عبيد الله : انطلقوا بهذا إلى جبانة السبيع فاضربوا عنقه بها ، قال : فانطلق به فضربت عنقه ، قال : واخرج عماره بن صلخب الأزدي - وكان ممن يريد ان يأتي مسلم بن عقيل بالنصره لينصره - فاتى به أيضا عبيد الله فقال له : ممن أنت ؟ قال : من الأزد . قال : انطلقوا به إلى قومه ، فضربت عنقه فيهم ، فقال عبد الله بن الزبير الأسدي في قتله مسلم بن عقيل وهانئ بن عروه المرادي - ويقال : قاله الفرزدق : ان كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل