محمد بن جرير الطبري
361
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
غديرتيه ، فلما صلى عبيد الله ، قال : يا هانئ ، فتبعه ، ودخل فسلم ، فقال عبيد الله : يا هانئ ، اما تعلم أن أبى قدم هذا البلد فلم يترك أحدا من هذه الشيعة الا قتله غير أبيك وغير حجر ، وكان من حجر ما قد علمت ، ثم لم يزل يحسن صحبتك ، ثم كتب إلى أمير الكوفة : ان حاجتي قبلك هانئ ؟ قال : نعم ، قال : فكان جزائي ان خبأت في بيتك رجلا ليقتلني ! قال : ما فعلت ، فأخرج التميمي الذي كان عينا عليهم ، فلما رآه هانئ علم أن قد اخبره الخبر ، فقال : أيها الأمير ، قد كان الذي بلغك ، ولن أضيع يدك عنى ، فأنت آمن وأهلك ، فسر حيث شئت . فكبا عبيد الله عندها ، ومهران قائم على رأسه في يده معكزه ، فقال : وا ذلاه ! هذا العبد الحائك يؤمنك في سلطانك ! فقال : خذه ، فطرح المعكزة ، وأخذ بضفيرتى هانئ ، ثم اقنع بوجهه ، ثم أخذ عبيد الله المعكزة فضرب بها وجه هانئ ، وندر الزج ، فارتز في الجدار ، ثم ضرب وجهه حتى كسر انفه وجبينه ، وسمع الناس الهيعة ، وبلغ الخبر مذحج ، فاقبلوا ، فأطافوا بالدار ، وامر عبيد الله بهانىء فالقى في بيت ، وصيح المذحجيون ، وامر عبيد الله مهران ان يدخل عليه شريحا ، فخرج ، فأدخله عليه ، ودخلت الشرط معه ، فقال : يا شريح ، قد ترى ما يصنع بي ! قال : أراك حيا ، قال : وحي انا مع ما ترى ! اخبر قومي انهم ان انصرفوا قتلني ، فخرج إلى عبيد الله فقال : قد رايته حيا ، ورايت أثرا سيئا ، قال : وتنكر ان يعاقب الوالي رعيته ! اخرج إلى هؤلاء فأخبرهم ، فخرج ، وامر عبيد الله الرجل فخرج معه ، فقال لهم شريح : ما هذه الرعة السيئة ! الرجل حي ، وقد عاتبه سلطانه بضرب لم يبلغ نفسه ، فانصرفوا ولا تحلوا بأنفسكم ولا بصاحبكم . فانصرفوا . وذكر هشام ، عن أبي مخنف ، عن المعلى بن كليب ، عن أبي الوداك ، قال : نزل شريك بن الأعور على هانئ بن عروه المرادي ، وكان شريك شيعيا ، وقد شهد صفين مع عمار