محمد بن جرير الطبري

362

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وسمع مسلم بن عقيل بمجيء عبيد الله ومقالته التي قالها ، وما أخذ به العرفاء والناس ، فخرج من دار المختار - وقد علم به - حتى انتهى إلى دار هانئ بن عروه المرادي ، فدخل بابه ، وارسل اليه ان اخرج ، فخرج اليه هانئ ، فكره هانئ مكانه حين رآه ، فقال له مسلم : اتيتك لتجيرني وتضيفنى ، فقال : رحمك الله ! لقد كلفتني شططا ، ولولا دخولك دارى وثقتك لأحببت ولسألتك ان تخرج عنى ، غير أنه يأخذني من ذلك ذمام ، وليس مردود مثلي على مثلك عن جهل ، ادخل . فآواه ، وأخذت الشيعة تختلف اليه في دار هانئ بن عروه ، ودعا ابن زياد مولى له يقال له معقل ، فقال له : خذ ثلاثة آلاف درهم ، ثم اطلب مسلم ابن عقيل ، واطلب لنا أصحابه ، ثم أعطهم هذه الثلاثة آلاف ، فقل لهم : استعينوا بها على حرب عدوكم ، واعلمهم انك منهم ، فإنك لو قد أعطيتها إياهم اطمأنوا إليك ، ووثقوا بك ، ولم يكتموك شيئا من اخبارهم ، ثم اغد عليهم ورح ففعل ذلك ، فجاء حتى اتى إلى مسلم بن عوسجة الأسدي من بنى سعد بن ثعلبه في المسجد الأعظم وهو يصلى ، وسمع الناس يقولون : ان هذا يبايع للحسين ، فجاء فجلس حتى فرغ من صلاته ثم قال : يا عبد الله ، انى امرؤ من أهل الشام ، مولى لذي الكلاع ، أنعم الله على بحب أهل هذا البيت وحب من أحبهم ، فهذه ثلاثة آلاف درهم أردت بها لقاء رجل منهم بلغني انه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول الله ص ، وكنت أريد لقاءه فلم أجد أحدا يدلني عليه ولا يعرف مكانه ، فانى لجالس آنفا في المسجد إذ سمعت نفرا من المسلمين يقولون : هذا رجل له علم باهل هذا البيت ، وانى اتيتك لتقبض هذا المال وتدخلني على صاحبك فأبايعه ، وان شئت أخذت بيعتي له قبل لقائه ، فقال : احمد الله على لقائك إياي ، فقد سرني ذلك لتنال ما تحب ، ولينصر الله بك أهل بيت نبيه ، ولقد ساءني معرفتك إياي بهذا الأمر من قبل ان ينمى مخافه هذا الطاغيه وسطوته . فاخذ بيعته قبل ان يبرح ، وأخذ عليه المواثيق المغلظة ليناصح