محمد بن جرير الطبري
360
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الله الا تنحيت عنى ! ما انا بمسلم إليك أمانتي ، وما لي في قتلك من ارب ، فجعل لا يكلمه ثم إنه دنا وتدلى الآخر بين شرفين ، فجعل يكلمه فقال : افتح لا فتحت ، فقد طال ليلك ، فسمعها انسان خلفه ، فتكفى إلى القوم ، فقال : اى قوم ، ابن مرجانة ، والذي لا اله غيره ! فقالوا : ويحك ! انما هو الحسين ، ففتح له النعمان ، فدخل ، وضربوا الباب في وجوه الناس ، فانفضوا ، وأصبح فجلس على المنبر فقال : أيها الناس ، انى لأعلم انه قد سار معي ، واظهر الطاعة لي من هو عدو للحسين حين ظن أن الحسين قد دخل البلد وغلب عليه ، والله ما عرفت منكم أحدا ، ثم نزل واخبر ان مسلم بن عقيل قدم قبله بليله ، وانه بناحيه الكوفة ، فدعا مولى لبنى تميم فأعطاه مالا ، وقال : انتحل هذا الأمر ، واعنهم بالمال ، واقصد لهانئ ومسلم وانزل عليه ، فجاء هانئا فأخبره انه شيعه ، وان معه مالا وقدم شريك بن الأعور شاكيا ، فقال لهانئ : مر مسلما يكن عندي ، فان عبيد الله يعودني ، وقال شريك لمسلم : ا رأيتك ان امكنتك من عبيد الله ا ضاربه أنت بالسيف ؟ قال : نعم والله وجاء عبيد الله شريكا يعوده في منزل هانئ - وقد قال شريك لمسلم : إذا سمعتني أقول : اسقونى ماء فأخرج عليه فاضربه - وجلس عبيد الله على فراش شريك ، وقام على رأسه مهران ، فقال : اسقونى ماء ، فخرجت جاريه بقدح ، فرات مسلما ، فزالت ، فقال شريك : اسقونى ماء ، ثم قال الثالثة : ويلكم تحمونى الماء ! اسقونيه ولو كانت فيه نفسي ، ففطن مهران فغمز عبيد الله ، فوثب ، فقال شريك : أيها الأمير ، انى أريد ان أوصى إليك ، قال : أعود إليك ، فجعل مهران يطرد به ، وقال : أراد والله قتلك ، قال : وكيف مع إكرامي شريكا وفي بيت هانئ ويد أبى عنده يد ! فرجع فأرسل إلى أسماء بن خارجه ومحمد بن الأشعث فقال : ائتيانى بهانىء ، فقالا له : انه لا يأتي الا بالأمان ، قال : وما له وللأمان ! وهل احدث حدثا ! انطلقا فإن لم يأت الا بأمان فآمناه ، فاتياه فدعواه ، فقال : انه ان أخذني قتلني ، فلم يزالا به حتى جاءا به وعبيد الله يخطب يوم الجمعة ، فجلس في المسجد ، وقد رجل هانئ