محمد بن جرير الطبري

345

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الجمحي إلى أنيس بن عمرو من قبل ذي طوى ، وكان قد ضوى إلى عبد الله ابن صفوان قوم ممن نزل حول مكة ، فقاتلوا أنيس بن عمرو ، فهزم أنيس ابن عمرو أقبح هزيمه ، وتفرق عن عمرو جماعه أصحابه ، فدخل دار علقمة ، فأتاه عبيده بن الزبير فاجاره ، ثم جاء إلى عبد الله بن الزبير فقال : انى قد اجرته ، فقال : ا تجير من حقوق الناس ! هذا ما لا يصلح . قال محمد بن عمر : فحدثت هذا الحديث محمد بن عبيد بن عمير فقال : أخبرني عمرو بن دينار ، قال : كتب يزيد بن معاوية إلى عمرو ابن سعيد : ان استعمل عمرو بن الزبير على جيش ، وابعثه إلى ابن الزبير ، وابعث معه أنيس بن عمرو ، قال : فسار عمرو بن الزبير حتى نزل في داره عند الصفا ، ونزل أنيس بن عمرو بذى طوى ، فكان عمرو بن الزبير يصلى بالناس ، ويصلى خلفه عبد الله بن الزبير ، فإذا انصرف شبك أصابعه في أصابعه ، ولم يبق أحد من قريش الا اتى عمرو بن الزبير ، وقعد عبد الله بن صفوان فقال : ما لي لا أرى عبد الله بن صفوان ! اما والله لئن سرت اليه ليعلمن ان بنى جمح ومن ضوى اليه من غيرهم قليل ، فبلغ عبد الله بن صفوان كلمته هذه ، فحركته ، فقال لعبد الله بن الزبير : انى أراك كأنك تريد البقيا على أخيك ، فقال عبد الله : انا أبقى عليه يا أبا صفوان ! والله لو قدرت على عون الذر عليه لاستعنت بها عليه ، فقال ابن صفوان : فانا أكفيك أنيس بن عمرو ، فاكفني أخاك ، قال ابن الزبير : نعم ، فسار عبد الله ابن صفوان إلى أنيس بن عمرو وهو بذى طوى ، فلاقاه في جمع كثير من أهل مكة وغيرهم من الأعوان ، فهزم أنيس بن عمرو ومن معه ، وقتلوا مدبرهم ، واجهزوا على جريحهم ، وسار معصب بن عبد الرحمن إلى عمرو ، وتفرق عنه أصحابه حتى تخلص إلى عمرو بن الزبير ، فقال عبيده بن الزبير لعمرو : تعال انا أجيرك فجاء عبد الله بن الزبير ، فقال : قد اجرت عمرا ، فاجره لي ، فأبى ان يجيره ، وضربه بكل من كان ضرب بالمدينة ، وحبسه بسجن عارم