محمد بن جرير الطبري

346

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال الواقدي : قد اختلفوا علينا في حديث عمرو بن الزبير ، وكتبت كل ذلك . حدثني خالد بن الياس ، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي الجهم ، قال : لما قدم عمرو بن سعيد المدينة واليا ، قدم في ذي القعدة سنه ستين ، فولى عمرو ابن الزبير شرطته ، وقال : قد اقسم أمير المؤمنين الا يقبل بيعه ابن الزبير الا ان يؤتى به في جامعه ، فليبر يمين أمير المؤمنين ، فانى اجعل جامعه خفيفه من ورق أو ذهب ، ويلبس عليها برنسا ، ولا ترى الا ان يسمع صوتها ، وقال : خذها فليست للعزيز بخطه * وفيها مقال لامرئ متذلل ا عامر ان القوم ساموك خطه * ومالك في الجيران عذل معذل قال محمد : وحدثني رياح بن مسلم ، عن أبيه ، قال : بعث إلى عبد الله بن الزبير عمرو بن سعيد ، فقال له أبو شريح : [ لا تغز مكة فانى سمعت رسول الله ص يقول : انما اذن الله لي في القتال بمكة ساعة من نهار ، ثم عادت كحرمتها ، ] فأبى عمرو ان يسمع قوله ، وقال : نحن اعلم بحرمتها منك أيها الشيخ ، فبعث عمرو جيشا مع عمرو ومعه أنيس ابن عمرو الأسلمي ، وزيد غلام محمد بن عبد الله بن الحارث بن هشام ، - وكانوا نحو الفين - فقاتلهم أهل مكة ، فقتل أنيس بن عمرو والمهاجر مولى القلمس في ناس كثير ، وهزم جيش عمرو ، فجاء عبيده بن الزبير ، فقال لأخيه عمرو : أنت في ذمتي ، وانا لك جار ، فانطلق به إلى عبد الله ، فدخل على ابن الزبير فقال : ما هذا الدم الذي في وجهك يا خبيث ! فقال عمرو : لسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا تقطر الدما فحبسه وأخفر عبيده ، وقال : أمرتك ان تجير هذا الفاسق المستحل لحرمات الله ، ثم أقاد عمرا من كل من ضربه الا المنذر وابنه ، فإنهما أبيا