محمد بن جرير الطبري
34
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من تيم الله بن ثعلبه يقولون : ان رايه ربيعه ، أهل كوفتها وبصرتها ، كانت مع خالد بن المعمر من أهل البصرة قال : وسمعتهم يقولون : ان خالد ابن المعمر وسفيان بن ثور السدوسي اصطلحا على أن وليا رايه بكر بن وائل من أهل البصرة الحضين بن المنذر الذهلي ، وتنافسا في الراية ، وقالا : هذا فتى منا له حسب ، نجعلها له حتى نرى من رأينا . ثم إن عليا ولى خالد بن المعمر بعد رايه ربيعه كلها قال : وضرب معاوية لحمير بسهمهم على ثلاث قبائل ، لم تكن لأهل العراق قبائل أكثر عددا منها يومئذ : على ربيعه وهمدان ومذحج ، فوقع سهم حمير على ربيعه ، فقال ذو الكلاع : قبحك الله من سهم ! كرهت الضراب ! فاقبل ذو الكلاع في حمير ومن تعلقها ، ومعهم عبيد الله بن عمر بن الخطاب في أربعة آلاف من قراء أهل الشام ، وعلى ميمنتهم ذو الكلاع ، فحملوا على ربيعه ، وهم ميسره أهل العراق ، وفيهم ابن عباس ، وهو على الميسره ، فحمل عليهم ذو الكلاع وعبيد الله بن عمر حمله شديده بخيلهم ورجلهم ، فتضعضعت رايات ربيعه الا قليلا من الأخيار والابدال قال : ثم إن أهل الشام انصرفوا ، فلم يمكثوا الا قليلا حتى كروا ، وعبيد الله بن عمر يقول : يا أهل الشام ، ان هذا الحي من أهل العراق قتله عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وأنصار علي بن أبي طالب ، وان هزمتم هذه القبيلة أدركتم ثاركم في عثمان وهلك علي بن أبي طالب وأهل العراق ، فشدوا على الناس شده ، فثبتت لهم ربيعه ، وصبروا صبرا حسنا الا قليلا من الضعفاء والفشله ، وثبت أهل الرايات وأهل الصبر منهم والحفاظ ، فلم يزولوا ، وقاتلوا قتالا شديدا . فلما رأى خالد بن المعمر ناسا من قومه انصرفوا انصرف ، ولما رأى أصحاب الرايات قد ثبتوا ورأى قومه قد صبروا رجع وصاح بمن انهزم ، وامرهم بالرجوع ،