محمد بن جرير الطبري
35
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فقال : من أراد من قومه ان يتهمه ، أراد الانصراف فلما رآنا قد ثبتنا رجع إلينا وقال هو : لما رايت رجالا منا انهزموا رايت ان استقبلهم واردهم إليكم ، وأقبلت إليكم فيمن أطاعني منهم ، فجاء بأمر مشبه قال أبو مخنف : حدثني رجل من بكر بن وائل ، عن محرز بن عبد الرحمن العجلي ، ان خالدا قال يومئذ : يا معشر ربيعه ، ان الله عز وجل قد اتى بكل رجل منكم من منبته ومسقط رأسه ، فجمعكم في هذا المكان جمعا لم يجمعكم مثله منذ نشر كم في الأرض ، فان تمسكوا بأيديكم ، وتنكلوا عن عدوكم ، وتزولوا عن مصافكم لا يرض الله فعلكم ، ولا تقدموا من الناس صغيرا أو كبيرا الا يقول : فضحت ربيعه الذمار ، وحاصت عن القتال ، واتيت من قبلها العرب ، فإياكم ان يتشاءم بكم العرب والمسلمون اليوم وانكم ان تمضوا مقبلين مقدمين ، وتصيروا محتسبين فان الاقدام لكم عاده ، والصبر منكم سجيه ، واصبروا ونيتكم صادقه ان تؤجروا ، فان ثواب من نوى ما عند الله شرف الدنيا وكرامة الآخرة ، ولن يضيع الله اجر من أحسن عملا . فقام رجل من ربيعه فقال : ضاع والله امر ربيعه حين جعلت إليك أمورها ! تأمرنا الا نزول ولا نحول حتى تقتل أنفسنا ، وتسفك دماءنا ! الا ترى الناس قد انصرف جلهم ! فقام اليه رجال من قومه فنهروه وتناولوه بألسنتهم فقال لهم خالد : اخرجوا هذا من بينكم ، فان هذا ان بقي فيكم