محمد بن جرير الطبري
339
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الوليد في الأمر وقال : كيف ترى ان نصنع ؟ قال : فانى أرى ان تبعث الساعة إلى هؤلاء النفر فتدعوهم إلى البيعة والدخول في الطاعة ، فان فعلوا قبلت منهم ، وكففت عنهم ، وان أبوا قدمتهم فضربت أعناقهم قبل ان يعلموا بموت معاوية ، فإنهم ان علموا بموت معاوية وثب كل امرئ منهم في جانب ، واظهر الخلاف والمنابذة ، ودعا إلى نفسه لا ادرى ، اما ابن عمر فانى لا أراه يرى القتال ، ولا يحب انه يولى على الناس ، الا ان يدفع اليه هذا الأمر عفوا فأرسل عبد الله بن عمرو بن عثمان - وهو إذ ذاك غلام حدث - إليهما يدعوهما ، فوجدهما في المسجد وهما جالسان ، فاتاهما في ساعة لم يكن الوليد يجلس فيها للناس ، ولا يأتيانه في مثلها ، فقال : أجيبا ، الأمير يدعوكما ، فقال له : انصرف ، الان نأتيه ثم اقبل أحدهما على الآخر ، فقال عبد الله بن الزبير للحسين : ظن فيما تراه بعث إلينا في هذه الساعة التي لم يكن يجلس فيها ! فقال حسين : قد ظننت ، أرى طاغيتهم قد هلك ، فبعث إلينا لياخذنا بالبيعة قبل ان يفشو في الناس الخبر ، فقال : وانا ما أظن غيره قال : فما تريد ان تصنع ؟ قال : اجمع فتيانى الساعة ، ثم امشي اليه ، فإذا بلغت الباب احتبستهم عليه ، ثم دخلت عليه . قال : فانى اخافه عليك إذا دخلت ، قال : لا آتيه الا وانا على الامتناع قادر فقام فجمع اليه مواليه وأهل بيته ، ثم اقبل يمشى حتى انتهى إلى باب الوليد وقال لأصحابه : انى داخل ، فان دعوتكم أو سمعتم صوته قد علا فاقتحموا على بأجمعكم ، والا فلا تبرحوا حتى اخرج إليكم ، فدخل فسلم عليه بالإمرة ومروان جالس عنده ، فقال حسين ، كأنه لا يظن ما يظن من موت معاوية : الصلة خير من القطيعة ، اصلح الله ذات بينكما ! فلم يجيباه في هذا بشيء ، وجاء حتى جلس ، فاقراه الوليد الكتاب ، ونعى له معاوية ، ودعاه إلى البيعة ، [ فقال حسين : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ! ورحم الله معاوية ، وعظم لك الاجر ! اما ما سألتني من البيعة فان مثلي لا يعطى بيعته سرا ،