محمد بن جرير الطبري
340
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ولا أراك تجتزئ بها منى سرا دون ان نظهرها على رؤوس الناس علانية ، قال : اجل ، ] قال : فإذا خرجت إلى الناس فدعوتهم إلى البيعة دعوتنا مع الناس فكان امرا واحدا ، فقال له الوليد - وكان يحب العافية : فانصرف على اسم الله حتى تأتينا مع جماعه الناس ، فقال له مروان : والله لئن فارقك الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها ابدا حتى تكثر القتلى بينكم وبينه ، احبس الرجل ، ولا يخرج من عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه ، فوثب عند ذلك الحسين ، [ فقال : يا بن الزرقاء ، أنت تقتلني أم هو ! كذبت والله واثمت ، ] ثم خرج فمر بأصحابه ، فخرجوا معه حتى اتى منزله فقال مروان للوليد : عصيتني ، لا والله لا يمكنك من مثلها من نفسه ابدا ، قال الوليد : وبخ غيرك يا مروان ، انك اخترت لي التي فيها هلاك ديني ، والله ما أحب ان لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا وملكها ، وانى قتلت حسينا ، سبحان الله ! اقتل حسينا ان قال : لا أبايع ! والله انى لا أظن امرا يحاسب بدم حسين لخفيف الميزان عند الله يوم القيامة فقال له مروان : فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما صنعت ، يقول هذا له وهو غير الحامد له على رايه . واما ابن الزبير ، فقال : الان آتيكم ، ثم اتى داره فكمن فيها ، فبعث الوليد اليه فوجده مجتمعا في أصحابه متحرزا ، فالح عليه بكثرة الرسل والرجال في اثر الرجال ، فاما حسين فقال : كف حتى تنظر وننظر ، وترى ونرى ، واما ابن الزبير فقال : لا تعجلونى فانى آتيكم ، أمهلوني ، فألحوا عليهما عشيتهما تلك كلها وأول ليلهما ، وكانوا على حسين أشد إبقاء ، وبعث الوليد إلى ابن الزبير موالي له فشتموه وصاحوا به : يا بن الكاهلية ، والله لتأتين الأمير أو ليقتلنك ، فلبث بذلك نهاره كله وأول ليله يقول : الان أجيء ، فإذا استحثوه قال : والله لقد استربت بكثرة الإرسال ، وتتابع هذه الرجال ، فلا تعجلونى حتى ابعث إلى الأمير من يأتيني برايه وامره ، فبعث اليه أخاه جعفر بن الزبير فقال : رحمك الله ! كف عن عبد الله فإنك قد افزعته وذعرته بكثرة رسلك ، وهو آتيك غدا إن شاء الله ، فمر رسلك فلينصرفوا عنا فبعث إليهم فانصرفوا ، وخرج ابن الزبير من تحت الليل فاخذ طريق