محمد بن جرير الطبري
338
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
خلافه يزيد بن معاوية وفي هذه السنة بويع ليزيد بن معاوية بالخلافة بعد وفاه أبيه ، للنصف من رجب في قول بعضهم ، وفي قول بعض : لثمان بقين منه - على ما ذكرنا قبل من وفاه والده معاوية - فاقر عبيد الله بن زياد على البصرة ، والنعمان بن بشير على الكوفة . وقال هشام بن محمد ، عن أبي مخنف ، ولى يزيد في هلال رجب سنه ستين ، وأمير المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، وأمير الكوفة النعمان ابن بشير الأنصاري ، وأمير البصرة عبيد الله بن زياد ، وأمير مكة عمرو بن سعيد بن العاص ، ولم يكن ليزيد همه حين ولى الا بيعه النفر الذين أبوا على معاوية الإجابة إلى بيعه يزيد حين دعا الناس إلى بيعته ، وانه ولى عهده بعده ، والفراغ من امرهم ، فكتب إلى الوليد : بسم الله الرحمن الرحيم من يزيد أمير المؤمنين إلى الوليد بن عتبة ، اما بعد ، فان معاوية كان عبدا من عباد الله ، أكرمه الله واستخلفه ، وخوله ، ومكن له ، فعاش بقدر ، ومات بأجل ، فرحمه الله ، فقد عاش محمودا ، ومات برا تقيا ، والسلام . وكتب اليه في صحيفة كأنها اذن فاره : اما بعد ، فخذ حسينا وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير بالبيعة أخذا شديدا ليست فيه رخصه حتى يبايعوا ، والسلام . فلما أتاه نعى معاوية فظع به ، وكبر عليه ، فبعث إلى مروان بن الحكم فدعاه اليه - وكان الوليد يوم قدم المدينة قدمها مروان متكارها - فلما رأى ذلك الوليد منه شتمه عند جلسائه ، فبلغ ذلك مروان ، فجلس عنه وصرمه ، فلم يزل كذلك حتى جاء نعى معاوية إلى الوليد ، فلما عظم على الوليد هلاك معاوية وما امر به من أخذ هؤلاء الرهط بالبيعة ، فزع عند ذلك إلى مروان ، ودعاه ، فلما قرأ عليه كتاب يزيد ، استرجع وترحم عليه ، واستشاره